Commentaire sur le Nahj al-Balagha
شرح نهج البلاغة
Enquêteur
محمد عبد الكريم النمري
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
وذكر أبو الحسين الخياط أيضا فيما أعطاه أقاربه أنه وصلهم لحاجتهم ، فلا يمتنع مثله في الإمام إذا رآه صلاحا . وذكر في إقطاعه القطائع لبني أمية ، أن الأئمة قد تحصل في أيديهم الضياع لا مالك لها ، ويلمون أنها لا بد فيها ممن يقوم بإصلاحها وعمارتها ، ويؤدي عنها ما يجب من الحق ، فله أن يصرف من ذلك إلى من يقوم به ، وله أيضا أن يهد بعضها على بعض بحسب ما يعلم من الصلاح والتآلف ، وطريق ذلك الاجتهاد .
اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال : يجوز أن يكون إنما أعطاهم من ماله ، فالرواية بخلاف ذلك ، وقد صرح الرجل بأنه كان يعطي من بيت المال صلة لرحمه ، ولما عوتب على ذلك لم يعتذر عنه بهذا الضرب من العذر ، ولا قال : إن هذه العطايا من مالي ، فلا اعتراض لأحد فيها . روى الواقدي بإسناده عن المسور بن عتبة ، قال : سمعت عثمان يقول : إن أبا بكر وعمر كانا يتأولان في هذا المال ظلف أنفسهما وذوي أرحامهما ، وإني تأولت فيه صلة رحمي . وروي عنه أيضا أنه كان بحضرته زياد بن عبيد ، مولى الحارث بن كلدة الثقفي ، وقد بعث إليه أبو موسى بمال عظيم من البصرة ، فجعل عثمان يقسمه بين ولده وأهله بالصحاف ، فبكى زياد فقال : لا تبك ، فإن عمر كان يمنع أهله وذوي قرابته ابتغاء وجه الله ، وأنا أعطي أهلي وولدي وقرابتي ابتغاء وجه الله ، وقد روي هذا المعنى عنه في عدة طرق بألفاظ مختلفة .
وروى الواقدي أيضا بإسناده ، قال : قدمت إبل من إبل الصدقة على عثمان ، فوهبها للحارث بن الحكم بن أبي العاص .
وروي أيضا أنه ولى الحكم بن أبي العاص صدقات قضاعة ، فبلغت ثلاثمائة ألف فوهبها له حين أتاه بها .
وروى ألو مخنف والواقدي أن الناس أنكروا على عثمان إعطاء سعيد بن العاص مائة ألف ، وكلمه علي والزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن في ذلك ، فقال : إن له قرابة ورحما ، قالوا : فما كان لأبي بكر وعمر قرابة وذوو رحم ؟ فقال : إن أبا بكر وعمر كانا يحتسبان في منع قرابتهما ، وانا أحتسب في إعطاء قرابتي ، قالوا : فهديهما - والله - أحب إلينا من هديك .
وروى أبو مخنف أن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية ، قدم على عثمان من مكة ، ومعه ناس ، فأمر لعبد الله بثلاثمائة ألف ، ولكل واحد من القوم بمائة ألف وصك بذلك على عبد الله بن الأرقم - وكان خازن بيت المال - فاستكثره ورد الصك به . ويقال : إنه سأل عثمان أن يكتب عليه بذلك كتابا ، فأبى وامتنع ابن الأرقم أن يدفع المال إلى القوم ، فقال له عثمان : إنما أنت خازن لنا ، فما حملك على ما فعلت ؟ فقال ابن الأرقم : كنت أراني خازن المسلمين ، وإنما خازنك غلامك ، والله لا ألي لك بيت المال أبدا ، وجاء بالمفاتيح فعلقها على المنبر ، ويقال : بل ألقاها إلى عثمان ، فرفعها إلى نائل مولاه .
Page 22