Commentaire sur le Nahj al-Balagha
شرح نهج البلاغة
Enquêteur
محمد عبد الكريم النمري
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
فأما ادعاؤه أنه منع من نصرته ، وأقسم على عبيده بترك القتال ؛ فقد كان ذلك لعمري في ابتداء الأمر ظنا منه أن الأمر ينصلح ؛ والقوم يرجعون عما هموا به ، فلما اشتد الأمر ، ووقع اليأس من الرجوع والنزوع ، لم يمنع أحدا من نصرته والمحاربة عنه ، وكيف يمنع من ذلك ، وقد بعث إلى أمير المؤمنين عليه السلام يستنصره ويستصرخه ! والذي يدل على أنه لم يمنع في الإبتداء من محاربتهم إلا للوجه الذي ذكرناه دون غيره ، أنه لا خلاف بين أهل الرواية في أن كتبه تفرقت في الآفاق يستنصر ويستدعي الجيوش ، فكيف يرغب عن نصرة الحاضر من يستدعي نصرة الغائب ! فأما قوله : إن أمير المؤمنين عليه السلام أراد أن يأتيه ، حتى منعه ابنه محمد ، فقول بعيد مما جاءت به الرواية جدا ، لأنه لا إشكال في أن أمير المؤمنين عليه السلام لما واجهه عثمان بأنه يتهمه ويستغشه ، انصرف مغضبا عامدا على أنه لا يأتيه أبدا ، قائلا فيه ما يستحقه من الأقوال .
فأما قوله في جواب سؤال من قال إنهم اعتقدوا فيه أنه من المفسدين في الأرض ، وأن آية المحاربة تتناوله ، وأنه قد كان يجب أن يتولى الإمام ذلك الفعل بنفسه ، لأن ذلك يجري مجرى الحد ، لأن الإمام يتولى ما يجري هذا المجرى إذا كان منصوبا ثابتا ، ولم يكن على مذهب القوم هناك إمام يجوز أن يتولى ما يجري مجرى الحدود ؛ ومتى لم يكن إمام يقوم بالدفع عن الدين والذب عن الأمة ، جاز أن يتولى الأمة ذلك بنفوسها .
قال : وما رأيت أعجب من ادعاء مخالفينا أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا كارهين لما جرى على عثمان ، وأنهم كانوا يعتقدونه منكرا وظلما ، وهذا يجري عند من تأمله مجرى دفع الضرورات قبل النظر في الأخبار ، وسماع ما ورد من شرح هذه القصة ، لأنه معلوم أن ما يكرهه جميع الصحابة أو أكثرهم في دار عزهم ، وبحيث ينفذ أمرهم ونهيهم لا يجوز أن يتم . ومعلوم أن نفرا من أهل مصر لا يجوز أن يقدموا المدينة فيغلبوا جميع المسلمين على آرائهم ، ويفعلوا بإمامهم ما يكرهونه بمرأى منهم ومسمع ؛ وهذا معلوم بطلانه بالبداهة والضرورات قبل تصفح الأخبار وتأملها . وقد روى الواقدي عن ابن أبي الزناد ، عن أبي جعفر القاري مولى بني مخزوم ، قال : كان المصريون الذين حصروا عثمان ستمائة ، عليهم عبد الرحمن بن عديس البلوي ، وكنانة بن بشر الكندي ، وعمرو بن الحمق الخزاعي . والذين قدموا المدينة من الكوفة مائتين ، عليهم مالك الأشتر النخعي . والذين قدموا من البصرة مائة رجل ، رئيسهم حكيم بن جبلة العبدي ، وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين خذلوه لا يرون أن الأمر يبلغ به القتل ، ولعمري لو قام بعضهم فحثا التراب في وجوه أولئك لانصرفوا ، وهذه الرواية تضمنت من عدد القوم الوافدين في هذا الباب أكثر مما تضمنه غيرها .
Page 17