Commentaire sur le Nahj al-Balagha
شرح نهج البلاغة
Enquêteur
محمد عبد الكريم النمري
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
وفي القول بأن الصحابة اجتمعوا على ذلك كلهم تخطئة لجميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وذلك غير جائز ، وقد علم أيضا أن المستحق للقتل والخلع لا يحل أن يمنع الطعام والشراب ، وعلم أن أمير المؤمنين عليه السلام لم يمنع أهل الشام من الماء من صفين ، وقد تمكن من منعهم ؛ وكل ذلك يدل على كون عثمان مظلوما ، وأن ذلك من صنع الجهال ، وأن أعيان الصحابة كانوا كارهين لذلك . وأيضا فإن قتله لو وجب لم يجز أن يتولاه العوام من الناس ، ولا شبهة أن الذين أقدموا على قتله كانوا بهذه الصفة ، وإذا صح أن قتله لم يكن لهم ، فمنعهم والنكير عليهم واجب .
وأيضا فقد علم أنه لم يكن من عثمان ما يستحق به القتل ؛ من كفر بعد إيمان ، أو زنا بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير حق ، وأنه لو كان منه ما يوجب القتل لكان الواجب أن يتولاه الإمام ، فقتله على كل حال منكر ، وإنكار المنكر واجب . وليس لأحد أن يقول : إنه أباح قتل نفسه ، من حيث امتنع من دفع الظلم عنهم ، لأنه لم يمتنع من ذلك ، بل أنصفهم ، ونظر في حالهم ، ولأنه لو لم يفعل ذلك لم يحل لهم قتله ، لأنه إنما يحل قتل الظالم إذا كان على وجه الدفع ، والمروي أنهم أحرقوا بابه ، وهجموا عليه في منزله ، وبعجوه بالسيف والمشاقص ، وضربوا يد زوجته لما وقعت عليه ، وانتهبوا متاع داره ؛ ومثل هذه القتلة لا تحل في الكافر والمرتد ، فكيف يظن أن الصحابة لم ينكروا ذلك ، ولم يعدوه ظلما ؛ حتى يقال إنه مستحق من حيث لم يدفع القوم عنه ! وقد تظاهر الخبر بما جرى من تجمع القوم عليه ، وتوسط أمير المؤمنين عليه السلام لأمرهم ، وأنه بذل لهم ما أرادوه ، وأعتبهم وأشهد على نفسه بذلك ؛ وإن الكتاب الموجود بعد ذلك المتضمن لقتل القوم ، ووقف عليه - وممن أوقفه عليه أمير المؤمنين عليه السلام - فحلف أنه ما كتبه ، ولا أمر به ، فقال له : فمن تتهم ؟ قال : ما تهم أحدا ، وأن للناس لحيلا .
والرواية ظاهرة أيضا بقوله : إن كنت أخطأت أو تعمدت فإني تائب ومستغفر ؛ فكيف يجوز والحال هذه أن تهتك فيه حرمة الإسلام وحرمة البلد الحرام ! ولا شبهة في أن القتل على وجه الغيلة لا يحل فيمن يستحق القتل ، فكيف فيمن لا يستحقه ! ولولا أنه كان يمنع من محاربة القوم ظنا منه أن ذلك يؤدي إلى القتل الذريع لكثر أنصاره .
وقد جاء في الرواية أن الأنصار بدأت معونته ونصرته ، وأن أمير المؤمنين عليه السلام قد بعث إليه ابنه الحسن عليه السلام ، فقال له : قل لأبيك فلتأتني ؛ فأراد أمير المؤمنين عليه السلام المصير إليه ، فمنعه من ذلك محمد ابنه ، واستعان بالنساء عليه ، حتى جاء الصريخ بقتل عثمان ، فمد يده إلى القبلة ، وقال : اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان .
فإن قالوا : إنهم اعتقدوا أنه من المفسدين في الأرض ، وأنه داخل تحت آية المحاربين .
Page 10