Commentaire sur le Nahj al-Balagha
شرح نهج البلاغة
Enquêteur
محمد عبد الكريم النمري
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
ثم قال : وقد طعن الطاعنون فيه بأمور متنوعة مختلفة ؛ ونحن نقدم على تلك المطاعن كلاما مجملا ، يبين بطلانها على الجملة ، ثم نتكلم عن تفصيلها .
قال : وذلك أن شيخنا أبا علي رحمه الله تعالى قد قال : لو كانت هذه الأحداث مما توجب طعنا على الحقيقة ، لوجب من الوقت الذي ظهر ذلك من حاله أن يطلب المسلمون رجلا ينصب للإمامة ، وأن يكون ظهور ذلك عن عثمان كموته ، فإنه لا خلاف أنه متى ظهر من الإمام ما يوجب خلعه ، أن الواجب على المسلمين إقامة إمام سواه ، فلما علمنا أن طلبهم لإقامة إمام إنما كان بعد قتله ، ولم يكن من قبل والتمكن قائم ، علمنا بطلان ما أضيف إليه من الأحداث .
قال : وليس لأحد أن يقول : إنهم لم يتمكنوا من ذلك ، لأن المتعالم من حالهم أنهم حصروه ومنعوه من التمكن من نفسه ، ومن التصرف في سلطانه ؛ خصوصا والخصوم يدعون أن الجميع كانوا على قول واحد في خلعه والبراءة منه .
قال : ومعلوم من حال هذه الأحداث أنها لم تحصل أجمع في الأيام التي حوصر فيها وقتل ، بل كانت تحصل من قبل حالا بعد حال ، فلو كان ذلك يوجب الخلع والبراءة لما تأخر من المسلمين الإنكار عليه ؛ ولكان كبار الصحابة المقيمون بالمدينة أولى بذلك من الواردين من البلاد ، لأن أهل العلم والفضل بإنكار ذلك أحق من غيرهم .
قال : فقد كان يجب على طريقتهم أن تحصل البراءة والخلع من أول الوقت الذي حصل منه ما أوجب ذلك ، وألا ينتظر حصول غيره من الأحداث ، لأنه لو وجب انتظار ذلك لم ينته إلى حد إلا وينتظر غيره .
ثم ذكر أن إمساكهم عن ذلك إذا تيقنوا الأحداث منه يوجب نسبة الجميع إلى الخطأ والضلال . ولا يمكنهم أن يقولوا : إن علمهم بذلك إنما حصل في الوقت الذي حصر ومنع ، لأن من جملة الأحداث التي يذكرونها ما تقدم على هذه الحال ، بل كلها أو جلها تقدم هذا الوقت ؛ وإنما يمكنهم أن يتعلقوا فيما حدث في هذا الوقت بما يذكرونه من حديث الكتاب النافذ إلى ابن أبي سرح بالقتل ، وما أوجب كون ذلك حدثا يوجب كون غيره حدثا ، فكان يجب أن يفعلوا ذلك من قبل ؛ واحتمال المتقدم للتأويل كاحتمال المتأخر .
ثم قال : وبعد ؛ فليس يخلو من أن يدعوا أن طلب الخلع وقع من كل الأمة أو من بعضهم ؛ فإن ادعوا ذلك في بعض الأمة ، فقد علمنا أن الإمامة إذا ثبتت بالإجماع لم يجز إبطالها بلا خلاف ، لأن الخطأ جائز على بعض الأمة ، وإن ادعوا في ذلك الإجماع لم يصح ؛ لأن من جملة أهل الإجماع عثمان ومن كان ينصره ، ولا يمكن إخراجه من الإجماع ، بأن يقال : إنه كان على باطل ، لأن بالإجماع يتوصل إلى ذلك ، ولم يثبت .
Page 189