Commentaire sur le Nahj al-Balagha
شرح نهج البلاغة
Enquêteur
محمد عبد الكريم النمري
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
الأصل : إن استعدادي لحرب أهل الشام وجرير عندهم إغلاق للشام ، وصرف لأهله عن خير إن أرادوه ، ولكن قد وقت لجرير وقتا لا يقيم بعده إلا مخدوعا أو عاصيا ، والرأي مع الأناة فأرودوا ، ولا أكره لكم الإعداد .
ولقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه ، وقلبت ظهره وبطنه ، فلم أر فيه إلا القتال أو الكفر بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله .
إنه قد كان على الأمة وال أحدث أحداثا ، وأوجد الناس مقالا فقالوا ، ثم نقموا فغيروا .
الشرح : أرودوا ، أي ارفقوا ، أرود في السير إروادا ، أي سار برفق ، والأناة : التثبت والتأني . ونهيه لهم عن الاستعداد ، وقوله بعد : ولا أكره لكم الإعداد ، غير متناقض ، لأنه كره منهم إظهار الاستعداد والجهر به ، ولم يكره الإعداد في السر ، وعلى وجه الخفاء والكتمان ، ويمكن أن يقال إنه كره استعداد نفسه ، ولم يكره إعداد أصحابه ؛ وهذان متغايران . وهذا الوجه اختاره القطب الراوندي .
ولقائل أن يقول : التعليل الذي علل به عليه السلام يقتضي كراهية الأمرين معا ، وهو أن يتصل بأهل الشام الاستعداد فيرجعوا عن السلم إلى الحرب ؛ بل ينبغي أن تكون كراهته لإعداد جيشه وعسكره خيولهم وآلات حربهم أولى ، لأن شياع ذلك أعظم ، من شياع استعداده وحده ، لأنه وحده يمكن أن يكتم استعداده ، وأما استعداد العساكر العظيمة فلا يمكن أن يكتم ، فيكون اتصاله وانتقاله إلى أهل الشام أسرع ، فيكون إغلاق الشام عن باب خير إن أرادوه أقرب ، والوجه في الجمع بين اللفظتين ما قدمناه .
وأما قوله عليه السلام : ضربت أنف هذا الأمر وعينه ، فمثل تقوله العرب إذا أرادت الاستقصاء في البحث والتأمل والفكر ، وإنما خص الأنف والعين ، لأنهما صورة الوجه ، والذي يتأمل من الإنسان إنما هو وجهه .
وأما قوله : ليس إلا القتال أو الكفر ، فلأن النهي عن المنكر واجب على الإمام ، ولا يجوز له الإقرار عليه ، فإن تركه فسق ، ووجب عزله عن الإمامة .
وقوله : أو الكفر ، من باب المبالغة ؛ وإنما هو القتال أو الفسق ، فسمى الفسق كفرا تغليظا وتشديدا في الزجر عنه .
وقوله عليه السلام : أوجد الناس مقالا ، أي جعلهم واجدين له .
وقال الراوندي : أوجد ههنا بمعنى أغضب . وهو غير صحيح ، لأنه لا شيء ينصب به مقالا إذا كان بمعنى أغضب . والوالي المشار إليه عثمان .
Page 187