354

Commentaire sur le Nahj al-Balagha

شرح نهج البلاغة

Enquêteur

محمد عبد الكريم النمري

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

وروى الحسن بن محبوب عن ثابت الشمالي ، عن سويد بن غفلة أن عليا عليه السلام ، خطب ذات يوم ، فقام رجل من تحت منبره ، فقال : يا أمير المؤمنين ؛ إني مررت بوادي القرى ، فوجدت خالد بن عرفطة قد مات ، فاستغفر له ، فقال عليه السلام : والله ما مات ولا يموت حتى يقود جيش ضلالة ، ثاحب لوائه حبيب بن حمار . فقام رجل آخر من تحت المنبر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أنا حبيب بن حمار ، وإني لك شيعة ومحب ، قال : أما والله إنك لحاملها ولتحملنها ، ولتدخلن بها من هذا الباب - وأشار إلى باب الفيل بمسجد الكوفة .

قال ثابت : فوالله ما مت حتى رأيت ابن زياد ، وقد بعث عمر بن سعد إلى الحسين بن علي عليه السلام ، وجعل خالد بن عرفطة على مقدمته وحبيب بن حمار صاحب رايته ، فدخل بها من باب الفيل .

وروى محمد بن إسماعيل بن عمرو البجلي ، قال : أخبرنا عمرو بن موسى الوجيهي ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن الحارث ، قال : قال علي عليه السلام على المنبر : ما أحد جرت عليه المواسي إلا وقد أنزل الله فيه قرآنا ؛ فقام إليه رجل من مبغضيه فقال له : فما أنزل الله تعالى فيك ؟ فقام الناس إليه يضربونه ؛ فقال : دعوه ، أتقرأ سورة هود ؟ قال : نعم ، قال : فقرأ عليه السلام : ' أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ' ثم قال : الذي كان على بينة من ربه محمد صلى الله عليه وسلم ، والشاهد الذي يتلوه أنا .

وروى عثمان بن سعيد ، عن عبد الله بن بكير ، عن حكيم بن جبير : قال : خطب علي عليه السلام فقال في أثناء خطبته : ' أنا عبد الله ، وأخو رسوله ، لا يقولها أحد قبلي ولا بعدي إلا كذب ، ورثت نبي الرحمة ، ونكحت سيدة نساء هذه الأمة ، وأنا خاتم الوصيين .

فقال رجل من عبس : ومن لا يحسن أن يقول مثل هذا ! فلم يرجع إلى أهله حتى جن وصرع ، فسألوهم : هل رأيتم به عرضا قبل هذا ؟ قالوا : ما رأينا به قبل هذا عرضا .

وروى محمد بن جبلة الخياط ، عن عكرمة ، عن يزيد الأحمسي أن عليا عليه السلام كان جالسا في مسجد الكوفة ، وبين يديه قوم منهم عمرو بن حريث ، إذ أقبلت امرأة مختمرة لا تعرف ، فوقفت فقالت لعلي عليه السلام : يا من قتل الرجال ، وسفك الدماء وأيتم الصبيان ، وأرمل النساء ! فقال عليه السلام : وإنها لهي هذه السلقلقة الجلعة المجعة ، وإنها لهي هذه ؛ شبيهة الرجال والنساء ، التي ما رأت دما قط ، قال : فولت هاربة منكسة رأسها ، فتبعها عمرو بن حريث ، فلما صارت بالرحبة ، قال لها : والله لقد سررت بما كان منك اليوم إلى هذا الرجل ، فادخلي منزلي حتى اهب لك وأكسوك ، فلما دخلت منزله أمر جواريه بتفتيشها وكشفها ونزع ثيابها لينظر صدقه فيما قاله عنها ، فبكت وسألته ألا يكشفها ؛ وقالت : أنا والله كما قال ، لي ركب النساء ، وأنثيان كأنثى الرجال ، وما رأيت دما قط ، فتركها وأخرجها . ثم جاء إلى علي عليه السلام فأخبره ، فقال : إن خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني بالمتمردين علي من الرجال والمتمردات من النساء إلى أن تقوم الساعة .

Page 168