Commentaire sur le Nahj al-Balagha
شرح نهج البلاغة
Enquêteur
محمد عبد الكريم النمري
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
ثم سار في الساعة التي نهاه عنها المنجم ، فظفر بأهل النهر وظهر عليهم ، ثم قال : لو سرنا في الساعة التي أمرنا بها المنجم لقال الناس : سار في الساعة التي أمر بها المنجم فظفر وظهر ، أما إنه ما كان لمحمد صلى الله عليه وسلم منجم ، ولا لنا من بعده ؛ حتى فتح الله لينا بلاد كسرى وقيصر . أيها الناس ، توكلوا على الله وثقوا به ، فإنه يكفي ممن سواه .
قال : فروى مسلم الضبي عن حبة العرني ، قال : لما انتهينا إليهم رمونا ، فقلنا لعلي عليه السلام : يا أمير المؤمنين قد رمونا ، فقال لنا : كفوا ، ثم رمونا ، فقال لنا عليه السلام : كفوا ، ثم الثالثة ، فقال : الآن طاب القتال ، احملوا عليهم .
وروى أيضا عن قيس بن سعدة بن عبادة أن عليا عليه السلام لما انتهى إليهم ، قال لهم : أقيدونا بدم عبد الله بن خباب ، فقالوا : كلنا قتله ، فقال : احملوا عليهم .
وذكر أبو هلال العسكري في كتاب الأوائل أن أول من قال : لا حكم إلا لله ، عروة بن حدير ، قالها بصفين ، وقيل : زيد بن عاصم المحاربي . قال : وكان أميرهم أول ما اعتزلوا ابن الكواء ، ثم بايعوا لعبد الله بن وهب الراسبي - وكان أحد الخطباء - فقال لهم عند بيعتهم إياه : إياكم والرأي الفطير ، والكلام القضيب ، دعوا الرأي يغب ، فإن غبوبه يكشف للمرء عن قضته ، وازدحام الجواب مضلة للصواب ، وليس الرأي بالارتجال ، ولا الحزم بالاقتضاب ، فلا تدعونكم السلامة من خطأ موبق ، وغنيمة نلتموها من غير صواب إلى معاودته والتماس الربح من جهته . إن الرأي ليس بنهنهي ، ولا هو ما أعطتك البديهة ، وإن خمير الرأي خير من فطيره ، ورب شيء غابه خير من طريئه ، وتأخيره خير من تقديمه . وذكر المدائني في كتاب الخوارج قال : لما خرج علي عليه السلام إلى أهل النهر أقبل رجل من أصحابه ممن كان على مقدمتهم يركض ؛ حتى انتهى إلى علي عليه السلام ، فقال : البشرى يا أمير المؤمنين ! قال : ما بشراك ؟ قال : إن القوم عبروا النهر لما بلغهم وصولك ، فأبشر ؛ فقد منحك الله أكتافهم ، فقال له : آلله أنت رأيتهم قد عبروا ! قال : نعم ، فأحلفه ثلاث مرات ، في كلها يقول : نعم ، فقال علي عليه السلام : والله ما عبروه ولن يعبروه ؛ وإن مصارعهم لدون النطفة ، والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، لن يبلغوا الأثلاث ولا قصر بوازن ، وقد خاب من افترى . قال : ثم أقبل فارس آخر يركض ، فقال كقول الأول ، فلم يكترث علي عليه السلام بقوله ، وجاءت الفرسان تركض ، كلها تقول مثل ذلك ؛ فقام علي عليه السلام فجال في متن فرسه . قال : فيقول شاب من الناس : والله لأكونن قريبا منه ، فإن كانوا عبروا النهر لأجعلن سنان هذا الرمح في عينه ؛ أيدعي علم الغيب ! فلما انتهى عليه السلام إلى النهر وجد القوم قد كسروا جفون سيوفهم ، وعرقبوا خيلهم ، وجثوا على ركبهم ، وحكموا تحكيمة واحدة بصوت عظيم له زجل فنزل ذلك الشاب ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني كنت شككت فيك آنفا ، وإني تائب إلى الله وإليك ، فاغفر لي ، فاقل علي عليه السلام : إن الله هو الذي يغفر الذنوب ، فاستغفره .
Page 159