343

Commentaire sur le Nahj al-Balagha

شرح نهج البلاغة

Enquêteur

محمد عبد الكريم النمري

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

وفيه : قال علي عليه السلام : إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأن أخر من السماء أحب إلي من أن اكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا حدثتكم فيما بيننا عن نفسي ، فإن الحرب خدعة ، وإنما أنا رجل محارب ؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان ، سفهاء الأحلام ، قولهم من خير أقوال أهل البرية ، صلاتهم أكثر من صلاتكم ، وقراءتهم أكثر من قراءتكم ، لا يجاوز إيمانهم تراقيهم - أو قال : حناجرهم - يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فاقتلوهم ، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة ' .

وفي كتاب صفين أيضا للمدائني عن مسروق ، أن عائشة قالت له لما عرفت أن عليا عليه السلام قتل ذا الثدية : لعن الله عمرو بن العاص ! فإنه كتب إلي يخبرني أنه قتله بالإسكندرية ، ألا إنه ليس يمنعني ما في نفسي أن أقول ما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : ' يقتله خير أمتي من بعدي ' .

وذكر أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في التاريخ أن عليا عليه السلام لما دخل الكوفة دخلها معه كثير من الخوارج ، وتخلف منهم بالنخيلة وغيرها خلق كثير لم يدخلوها ، فدخل حرقوص بن زهير السعدي ، وزرعة بن البرج الطائي - وهما من رؤوس الخوارج - على علي عليه السلام ، فقال له حرقوص : تب من خطيئتك ، واخرج بنا إلى معاوية نجاهده ، فقال له علي عليه السلام : إني كنت نهيتكم عن الحكومة فأبيتم ، ثم الآن تجعلونها ذنبا ! أما إنها ليست بمعصية ، ولكنها عجز من الرأي ، وضعف في التدبير ، وقد نهيتكم عنه ، فقال زرعة : أما والله لئن لم تتب من تحكيمك الرجال لأقتلنك أطلب بذلك وجه الله ورضوانه ، فقال علي عليه السلام : بؤسا لك ما أشقاك ! كأني بك قتيلا تسفي عليك الرياح ! قال زرعة : وددت أنه كان ذلك .

قال : وخرج علي عليه السلام يخطب الناس فصاحوا به من جوانب المسجد : لا حكم إلا لله ، وصاح به رجل منهم واضع إصبعه في أذنيه ، فقال : ' ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ' ، فقال له علي عليه السلام : ' فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ' .

Page 157