Commentaire sur le Nahj al-Balagha
شرح نهج البلاغة
Enquêteur
محمد عبد الكريم النمري
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
وذكر الزبير أيضا في الموفقيات أن يزيد بن حجية التيمي ، شهد الجمل وصفين ونهروان مع علي عليه السلام ، ثم ولاه الري ودستبى ، فسرق أموالهما ، ولحق بمعاوية ، وهجا عليا وأصحابه ، ومدح معاوية وأصحابه ، فدعا عليه علي عليه السلام ، ورفع أصحابه أيديهم فأمنوا ، وكتب إليه رجل من بني عمه كتابا يقبح إليه ما صنع ، وكان الكتاب شعرا ، فكتب يزيد بن حجية إليه : لو كنت أقول شعرا لأجبتك ، ولكن قد كان منكم خلال ثلاث ، لا ترون معهن شيئا ، مما تحبون ؛ أما الأولى فإنكم سرتم إلى أهل الشام ؛ حتى إذا دخلتم بلادهم ، وطعنتموهم بالرماح ، وأذقتموهم ألم الجراح ، رفعوا المصاحف فسخروا منكم وردوكم عنهم ، فوالله ووالله لا دخلتموها بمثل تلك الشوكة والشدة أبدا . والثانية أن القوم بعثوا حكما ، وبعثتم حكما ، فأما حكمهم فأثبتهم ، وأما حكمكم فخلعكم ، ورجع صاحبهم يدعى أمير المؤمنين ، ورجعتم متضاغنين . والثالثة أن قراءكم وفقهاءكم وفرسانكم خالفوكم ، فعدوتم عليهم فقتلتموهم . ثم كتب في آخر بيتين لعفان بن شرحبيل التميمي : أحببت أهل الشام من بين الملا . . . وبكيت من أسف على عثمان
أرضا مقدسة وقوما منهم . . . أهل اليقين وتابعوا الفرقان
وذكر أبو أحمد العسكري في كتاب الأمالي أن سعد بن أبي وقاص دخل على معاوية عام الجماعة ، فلم يسلم عليه بإمرة المؤمنين ، فقال له معاوية : لو شئت أن تقول في سلامك غير هذا لقلت ، فقال سعد : نحن المؤمنون ولم نؤمرك ، كأنك قد بهجت بما ؟ أنت فيه يا معاوية ! والله ما يسرني ما أنت فيه وأني هرقت المحجمة دم . قال : ولكني وابن عمك عليا يا أبا إسحاق قد هرقنا أكثر من محجمة ومحجمتين ، هلم فاجلس معي على السرير ، فجلس معه ، فذكر له معاوية اعتزاله الحرب ، يعاتبه ، فقال سعد : إنما كان مثلي ومثل الناس كقوم أصابتهم ظلمة ، فقال واحد منهم لبعيره إخ ، فأناخ حتى أضاء له الطريق فقال معاوية : والله يا أبا إسحاق ، ما في كتاب الله إخ ، وإنما فيه : ' وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ' ؛ فوالله ما قاتلت الباغية ولا المبغي عليها . فأفحمه .
وزاد ابن ديزيل في هذا الخبر زيادة ذكرها في كتاب صفين ، قال : فقال سعد : أتأمروني أن أقاتل رجلا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ' ! فقال معاوية : من سمع هذا معك ؟ قال : فلان وفلان وأم سلمة ، فقال معاوية : لو كنت سمعت هذا لما قاتلته .
في تخويف أهل النهروان
الأصل : فأنا نذير لكم أن تصبحوا صرعى بأثناء هذا النهر ، وبأهضام هذا الغائط ، على غير بينة من ربكم ، ولا سلطان مبين معكم ، قد طوحت بكم الدار واحتبلكم المقدار .
وقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة ؛ فأبيتم علي إباء المخالفين المنابذين ، حتى صرفت رأيي إلى هواكم . وأنتم معاشر أخفاء الهام ؛ سفهاء الأحلام ، ولم آت - لا أبا لكم - بجرا ، ولا أردت بكم ضرا .
الشرح : الأهضام : جمع هضم ؛ وهو المطمئن من الوادي . والغائط : ما سفل من الأرض . واحتبلكم المقدار : أوقعكم في الحبالة .
Page 155