337

Commentaire sur le Nahj al-Balagha

شرح نهج البلاغة

Enquêteur

محمد عبد الكريم النمري

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

وحمل شريح بن هانئ على عمرو فقنعه بالسوط ، وحمل ابن عمرو على ابن شريح فقنعه بالسوط ، وقام الناس فحجزوا بينهما ، فكان شريح يقول بعد ذلك : ما ندمت على شيء ندامتي ألا أكون ضربت عمرا بالسيف بدل السوط ، أتى الدهر بما أتى به ! والتمس أصحاب علي عليه السلام أبا موسى فركب ناقته ، ولحق بمكة . وكان ابن عباس يقول : قبح الله أبا موسى ! لقد حذرته وهديته إلى الرأي فما عقل . وكان أبو موسى يقول : لقد حذرني ابن عباس غدرة الفاسق ، ولكني اطمأننت إليه ، وظننت أنه لا يؤثر شيئا على نصيحة الأمة .

قال نصر : ورجع معاوية إلى منزله من دومة الجندل ، فكتب إلى معاوية :

أتتك الخلافة مزفوفة . . . هنئا مريئا تقر العيونا

تزف إليك زفاف العروس . . . بأهون من طعنك الدارعينا

وما الأشعري بصلد الزناد . . . ولا خامل الذكر في الأشعرينا

ولكن أتيحت له حية . . . يظل الشجاع لها مستكينا

فقالوا وقلت وكنت امرأ . . . أجهجه بالخصم حتى يلينا

فخذها ابن هند على بعدها . . . فقد دافع الله ما تحذرونا

وقد صرف الله عن شامكم . . . عدوا مبينا وحربا زبونا

قال نصر : فقام سعد بن قيس الهمداني ، وقال : والله لو اجتمعنا على الهدى ما زدتما على ما نحن فيه الآن عليه ، وما ضلالكما بلازم لنا ، وما رجعتما إلا بما بدأتما به ، وإنا اليوم لعلى ما كنا عليه أمس .

وقام كردوس بن هانئ مغضبا ، فقال :

ألا ليت من يرضى من الناس كلهم . . . بعمرو وعبد الله في لجة البحر

رضينا بحكم الله لا حكم غيره . . . وبالله ربا والنبي وبالذكر

وبالأصلع الهادي علي إمامنا . . . رضينا بذاك الشيخ في العسر واليسر رضينا به حيا وميتا ، وإنه . . . إمام هدى في الحكم والنهي والأمر

فمن قال لا ، قلنا بلى ، إن أمره . . . لأفضل ما نعطاه في ليلة القدر

وما لابن هند بيعة في رقابنا . . . وما بيننا غير المثقفة السمر

وضرب يزيل الهام عن مستقره . . . وهيهات الرضا آخر الدهر !

أبت لي أشياخ الأراقم سبة . . . أسب بها حتى أغيب في القبر

Page 151