331

Commentaire sur le Nahj al-Balagha

شرح نهج البلاغة

Enquêteur

محمد عبد الكريم النمري

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

وروى المدائني في كتاب صفين ، قال : لما أجمع أهل العراق على طلب أبي موسى ، وأحضروه للتحكيم على كره من علي عليه السلام ، أتاه عبد الله بن العباس ، وعنده وجوه الناس وأشرافهم ، فقال له : يا أبا موسى ، إن الناس لم يرضوا بك ، ولم يجتمعوا عليك لفضل لا تشارك فيه ، وما أكثر أشباهك من المهاجرين والأنصار والمتقدمين قبلك ، ولكن أهل العراق أبوا إلا أن يكون الحكم يمانيا ، ورأوا أن معظم أهل الشام يمان ، وايم الله ، إني لأظن ذلك شرا لك ولنا ؛ فإنه قد ضم إليك داهية العرب ، وليس في معاوية خلة يستحق بها الخلافة ، فإن تقذف بحقك على باطله تدرك حاجتك منه ، وإن يطمع باطله في حقك يدرك حاجتك منك . واعلم يا أبا موسى أن معاوية طليق الإسلام ، وأن أباه رأس الأحزاب ، وأنه يدعي الخلافة من غير مشورة ولا بيعة ، فإن زعم لك أن عمر وعثمان استعملاه فلقد صدق ؛ استعمله عمر وهو الوالي عليه ، بمنزلة الطبيب يحميه ما يشتهي ، ويوجره ما يكره ؛ ثم استعمله عثمان برأي عمر ، وما أكثر من استعملا ممن لم يدع الخلافة . واعلم أن لعمرو مع كل شيء يسرك خبيئا يسوءك ؛ ومهما نسيت فلا تنس أن عليا بايعه القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، وأنها بيعة هدى ، وأنه لم يقاتل إلا العاصين والناكثين .

فقال أبو موسى : رحمك الله ! والله مالي إمام غير علي ، وإني لواقف عند ما رأى ، وإن حق الله أحب إلي من رضا معاوية وأهل الشام ، وما أنت وأنا إلا بالله .

وروى البلاذري في كتاب أنساب الأشراف ، قال : قيل لعبد الله بن عباس : ما منع عليا أن يبعثك مع عمرو يوم التحكيم ؟ فقال : فقال : منعه حاجز القدر ، ومحنة الابتلاء ، وقصر المدة ؛ أما والله لو كنت ، لقعدت على مدارج أنفاسه ، ناقضا ما أبرم ، ومبرما ما نقض ، أطير إذا أسف ، وأسف إذا طار ، ولكن سبق قدر ، وبقي أسف ، ومع اليوم غد ، والآخرة خير لأمير المؤمنين .

Page 145