410

Commentaire abrégé du jardin

شرح مختصر الروضة

Enquêteur

عبد الله بن عبد المحسن التركي

Maison d'édition

مؤسسة الرسالة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

فَمَا لَمْ يُخَالِفْ دَلِيلًا، كَاسْتِبَاحَةِ الْمُبَاحَاتِ، وَسُقُوطِ صَوْمِ شَوَّالٍ، لَا يُسَمَّى رُخْصَةً، وَمَا خُفِّفَ عَنَّا مِنَ التَّغْلِيظِ عَلَى الْأُمَمِ قَبْلَنَا، بِالنِّسْبَةِ إِلَيْنَا رُخْصَةٌ مَجَازًا، وَمَا خُصَّ بِهِ الْعَامُّ إِنِ اخْتُصَّ بِمَعْنًى لَا يُوجَدُ فِي بَقِيَّةِ صُوَرِهِ، كَالْأَبِ الْمَخْصُوصِ بِالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ فَلَيْسَ بِرُخْصَةٍ، وَإِلَّا كَانَ رُخْصَةً، كَالْعَرَايَا الْمَخْصُوصَةِ مِنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ. وَإِبَاحَةُ التَّيَمُّمِ رُخْصَةٌ، إِنْ كَانَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِمَرَضٍ، أَوْ زِيَادَةِ ثَمَنٍ، وَإِلَّا فَلَا، لِعَدَمِ قِيَامِ السَّبَبِ.
ــ
قَوْلُهُ: «فَمَا لَمْ يُخَالِفْ دَلِيلًا»، إِلَى آخِرِهِ. هَذَا كَالِامْتِحَانِ لِحَدِّ الْعَزِيمَةِ وَالرُّخْصَةِ بِالتَّفْرِيعِ عَلَيْهِ، فَاسْتِبَاحَةُ الْمُبَاحَاتِ مِنْ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ وَتَنَزُّهٍ وَنَحْوِهِ، وَعَدَمُ صَوْمِ شَوَّالٍ، لَا يُسَمَّى رُخْصَةً، لِكَوْنِهِ لَا يُخَالِفُ دَلِيلًا، وَشَرْطُ الرُّخْصَةِ مُخَالَفَةُ الدَّلِيلِ.
وَقَوْلُنَا هَاهُنَا: وَعَدَمُ وُجُوبِ صَوْمِ شَوَّالٍ: أَجْوَدُ مِنْ قَوْلِنَا فِي «الْمُخْتَصَرِ»: وَسُقُوطُ صَوْمِ شَوَّالٍ، لِأَنَّ السُّقُوطَ يَسْتَدْعِي سَابِقَةَ وُجُوبٍ، وَصَوْمُ شَوَّالٍ لَمْ يَجِبْ أَصْلًا حَتَّى يَكُونَ عَدَمُ صَوْمِهِ لِسُقُوطِهِ.
فَأَمَّا مَا خُفِّفَ عَنَّا - أَيُّهَا الْأُمَّةُ الْإِسْلَامِيَّةُ - مِنَ التَّغْلِيظِ الَّذِي كَانَ عَلَى الْأُمَمِ قَبْلَنَا، كَقَطْعِ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ مِنَ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ، وَهَتْكِ الْعُصَاةِ بِوُجُودِ مَعَاصِيهِمْ مَكْتُوبَةً عَلَى أَبْوَابِهِمْ، فَيُعَاقَبُونَ عَلَيْهَا، وَهِيَ الْآصَارُ وَالْأَغْلَالُ الْمَوْضُوعَةُ عَنَّا بِبَرَكَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْنَا رُخْصَةٌ عَلَى جِهَةِ الْمَجَازِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ سَهَّلَ عَلَيْنَا مَا شَدَّدَ

1 / 461