326

Commentaire abrégé du jardin

شرح مختصر الروضة

Enquêteur

عبد الله بن عبد المحسن التركي

Maison d'édition

مؤسسة الرسالة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: هُوَ فَاسِدٌ غَيْرُ بَاطِلٍ، إِعْمَالًا لِدَلِيلَيِ الْجَوَازِ وَالْمَنْعِ.
لَنَا: أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ، لَيْسَ هَذِهِ الصِّفَةَ، بَلِ الْمَوْصُوفُ بِهَا، وَإِلَّا لَلَزِمَ صِحَّةُ بَيْعِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ، إِذِ النَّهْيُ عَنْهَا لِوَصْفِهَا، وَهُوَ تَضَمُّنُهَا الْغَرَرَ، لَا لِكَوْنِهَا بَيْعًا، إِذِ الْبَيْعُ مَشْرُوعٌ إِجْمَاعًا.
ــ
«وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ هُوَ» يَعْنِي هَذَا الْمَنْهِيَّ عَنْ وَصْفِهِ «فَاسِدٌ غَيْرُ بَاطِلٍ»، وَهُوَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى «إِعْمَالًا» أَيْ: فَرَّقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ «إِعْمَالًا لِدَلِيلَيِ الْجَوَازِ وَالْمَنْعِ» وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ﵀ نَظَرَ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ وَنَحْوِهَا، فَرَآهَا مِنْ حَيْثُ ذَوَاتِهَا مَشْرُوعَةً، وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ النَّهْيُ بِهَا مِنْ جِهَةِ وُقُوعِهَا عَلَى حَالٍ وَوَصْفٍ مَمْنُوعٍ، كَالصَّلَاةِ: هِيَ فِي نَفْسِهَا مَشْرُوعَةٌ، لَكِنَّ إِيقَاعَهَا فِي حَالِ السُّكْرِ وَالْحَيْضِ أَوْ فِي الْأَمَاكِنِ وَالْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَاتِّصَافَهَا بِذَلِكَ هُوَ الْمَمْنُوعُ، وَالْبَيْعُ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ مَشْرُوعٌ، وَإِنَّمَا الْمَمْنُوعُ إِيقَاعُهُ عَلَى صِفَةِ الرِّبَا أَوْ مُقْتَرِنًا بِشَرْطٍ فَاسِدٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ: إِنَّ بَيْعَ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ يَصِحُّ، وَتَلْغُو الزِّيَادَةُ وَتَلْزَمُ بِاتِّصَالِ الْقَبْضِ بِهِ، وَيَكُونُ مَكْرُوهًا لِتَعَلُّقِ النَّهْيِ بِوَصْفِهِ وَاتِّصَافِهِ بِالْفَسَادِ وَكَذَلِكَ الطَّوَافُ مَشْرُوعٌ، وَإِيقَاعُهُ مَعَ الْحَدَثِ مَمْنُوعٌ، وَالطَّلَاقُ مَشْرُوعٌ، وَإِيقَاعُهُ فِي الْحَيْضِ مَمْنُوعٌ، وَالسَّفَرُ مَشْرُوعٌ، وَقَصْدُ الْإِبَاقِ فِيهِ عَنِ السَّيِّدِ مَمْنُوعٌ، فَلِذَلِكَ أَجَازَ التَّرَخُّصَ لِلْعَاصِي بِسَفَرِهِ، وَصَحَّحَ طَوَافَ الْمُحْدِثِ، وَأَوْقَعَ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ.
قَالَ: فَمَطْلُوبِيَّةُ هَذِهِ الْأَفْعَالِ مِنْ حَيْثُ ذَوَاتِهَا دَلِيلُ الْجَوَازِ، وَتَعَلُّقُ النَّهْيِ بِهَا مِنْ

1 / 377