Commentaire abrégé du jardin
شرح مختصر الروضة
Enquêteur
عبد الله بن عبد المحسن التركي
Maison d'édition
مؤسسة الرسالة
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قَوْلُهُ: «ثُمَّ إِنَّ الْإِخْلَالَ بِشَرْطِ الْعِبَادَةِ مُبْطِلٌ» إِلَى آخِرِهِ، هَذَا تَأْكِيدٌ وَتَقْوِيَةٌ لِلْقَوْلِ بِبُطْلَانِ هَذِهِ الصَّلَاةِ، وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ نِيَّةَ التَّقَرُّبِ بِالصَّلَاةِ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا، وَكَوْنُ هَذِهِ الصَّلَاةِ مُعَيَّنَةً مَنْهِيًّا عَنْهَا بِمَا سَبَقَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ مُخِلٌّ بِشَرْطِ صِحَّتِهَا، إِذِ التَّقَرُّبُ بِالْمَعْصِيَةِ مُحَالٌ، لِتَنَاقُضِ الْمَعْصِيَةِ وَالْقُرْبَةِ، وَالْإِخْلَالُ بِشَرْطِ الْعِبَادَةِ مُبْطِلٌ لَهَا، فَهَذِهِ الصَّلَاةُ قَدِ اخْتَلَّ شَرْطُ صِحَّتِهَا، وَهُوَ نِيَّةُ التَّقَرُّبِ بِهَا، فَتَكُونُ بَاطِلَةً.
وَاعْلَمْ: أَنَّ هَذَا إِنَّمَا يَصِحُّ بِاعْتِبَارِ الْمَأْخَذِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ النَّظَرُ إِلَى عَيْنِ الصَّلَاةِ الْوَاقِعَةِ، لَا إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ.
قَوْلُهُ: «وَالْمُخْتَارُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ» فِي الْمَوْضِعِ الْمَغْصُوبِ «نَظَرًا إِلَى جِنْسِهَا» أَيْ: إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ «لَا إِلَى عَيْنِ مَحَلِّ النِّزَاعِ» يَعْنِي الصَّلَاةَ الْمُعَيَّنَةَ فِي مَكَانٍ مَغْصُوبٍ، وَهُوَ اخْتِيَارٌ لِأَحَدِ الْمَأْخَذَيْنِ السَّابِقَيْنِ.
وَإِنَّمَا اخْتَرْتُ هَذَا الْمَأْخَذَ لِوُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ الصِّحَّةَ وَالْبُطْلَانَ وَنَحْوَهُمَا أَحْكَامٌ مِنَ الشَّرْعِ، وَأَحْكَامُ الشَّرْعِ مِنْ حَيْثُ هِيَ كُلِّيَّةٌ، وَالتَّخْصِيصُ وَالتَّعْيِينُ فِيهَا عَارِضٌ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الشَّرْعَ مَثَلًا يَفْرِضُ صُورَةَ فِعْلٍ كُلِّيٍّ، ثُمَّ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِمَا يَرَاهُ، فَيَقُولُ: السَّرِقَةُ فِيهَا الْقَطْعُ، وَالزِّنَى فِيهِ الْحَدُّ، وَالْقَتْلُ فِيهِ الْقَوَدُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ، أَمَّا هَذِهِ السَّرِقَةُ، أَوْ هَذَا الزِّنَى، أَوْ هَذَا الْقَتْلُ الْمُعَيَّنُ، أَوْ سَرِقَةُ زَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو أَوْ زِنَاهُمَا أَوْ قَتْلُهُمَا، فَإِنَّمَا عَرَضَ ذَلِكَ ضَرُورَةُ تَعَيُّنِ الْمَحَلِّ، فَكَذَلِكَ حُكْمُ الشَّرْعِ هَاهُنَا إِنَّمَا تَوَجَّهَ إِلَى الصَّلَاةِ الْكُلِّيَّةِ، أَعْنِي صُورَةَ الصَّلَاةِ الْمَوْجُودَةِ فِي الذِّهْنِ الَّتِي يَصِحُّ صُدُورُهَا عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ فِي مَكَانٍ مَغْصُوبٍ، فَإِذَا وَقَعَتْ فِي مَكَانٍ مَغْصُوبٍ
1 / 372