655

Commentaire sur l'abrégé de Al-Khiraqi

شرح مختصر الخرقي

المقصود أن هذه الاستفتاحات من النبي ﵊ الصحيحة الثابتة يراوح بينها، فمرة يستفتح بهذا «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك» ثم يستعيذ، ويستفتح أحيانًا باستفتاحات أبي هريرة، وأحيانًا بغيرهما من أنواع الاستفتاحات الثابتة.
الإمام مالك -رحمه الله تعالى- لا يرى دعاء الاستفتاح، تكبير ثم الحمد لله رب العالمين، لا استفتاح ولا استعاذة ولا بسملة؛ لما جاء في الحديث أنهم كانوا يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين، وفي بعض الألفاظ يستفتحون الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين، والمراد بالصلاة التي تستفتح بالحمد هي الفاتحة، القراءة؛ لحديث: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين» والمراد الفاتحة، واستفتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين يعني بالسورة، واستفتاحه بالسورة لا ينفي ما قبلها، استفتاح القراءة لا ينفي استفتاح الصلاة بما قبلها.
"ثم يستعيذ" للأمر العام ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [(٩٨) سورة النحل] وجاء في صفة قراءته ﵊ أنه كان يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ولو قال: أعوذ بالله، هذا الأصل أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [(٩٨) سورة النحل] ولو قال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم لكان حسنًا؛ لأنه جاء في بعض الروايات أنه كان يقول هكذا ﵊، ويدل له ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [(٣٦) سورة فصلت] وعلى كل حال الأمر في هذا سعة، سواءً كان في الصلاة أو خارج الصلاة، إن قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فحسن، وإن زاد السميع العليم فحسن.
طالب: لو انشغل بالاستفتاح والاستعاذة ألا يتمكن من قراءة الفاتحة أو من إتمامها؟

36 / 8