575

Commentaire sur l'abrégé de Al-Khiraqi

شرح مختصر الخرقي

دخول الوقت، وستر العورة، والطهارة، وزوال الخبث، واستقبال القبلة، والنية، تسعة، لا تصح الصلاة إلا إلى القبلة، وكانت القبلة في أول الأمر إلى بيت المقدس، بحيث كان النبي ﵊ قبل الهجرة يجعل بينه وبين بيت المقدس الكعبة، فلما هاجر إلى المدينة ﵊ صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا، أو سبعة عشر، ثم حولت القبلة، وكان النبي ﵊ يتشوف إلى تحويلها في أول الأمر، كان يرغب في موافقة أهل الكتاب تأليفًا لهم، ثم لما أيس منهم تشوف إلى تحويل القبلة إلى الكعبة ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [(١٤٤) سورة البقرة] فأمر باستقبال الكعبة، ونسخ استقبال بيت المقدس، وهذا من نسخ السنة بالكتاب، ومن أهل العلم من يرى عدم النسخ في مثل هذا إذا اختلفت المرتبة سنة بكتاب، أو كتاب بسنة، الأضعف لا ينسخ الأقوى، والعكس عند بعضهم، إلا أن السنة في مثل هذا الأمر قطعية، مثل هذا الفعل هل يقال: إنه ظني؟ بل هو قطعي، هذا العمل المتواتر عن النبي ﵊ في جميع صلواته هذه المدة الطويلة إلى أن نزل الناسخ لا شك أنه قطعي الثبوت، وقطعي الدلالة باتجاهه إلى تلك الجهة ﵊، فالقطعي عند أهل العلم ينسخ القطعي، والخلاف القوي في الظني هل ينسخ القطعي أو لا؟ الأكثر على أنه لا ينسخ، ومنهم من يقول: إن النصوص إذا صحت وثبتت عن الشارع جاز نسخ بعضها ببعض، ويستدلون على ذلك بمثل حديث عبادة بن الصامت: «خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة، ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» قالوا: هذا ناسخ لقول الله -جل وعلا-: ﴿حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [(١٥) سورة النساء] جعل الله لهن سبيلًا بالحديث هذا.

32 / 3