159

Sharh Masa'il Al-Jahiliyyah

شرح مسائل الجاهلية

Maison d'édition

دار العاصمة للنشر والتوزيع الرياض

Édition

الطبعة الأولى ١٤٢١هـ

Année de publication

٢٠٠٥م

مقدرة، ولا هناك مَلَك يقبض الأرواح عند انتهاء آجالها.
وقد نهى النبي ﷺ عن سب الدهر فقال: "لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر" ١ يعني: أن الله خالق الدهر، وأنَّ ما يجري في الدهر هو بتقدير الله، وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى: "يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار" ٢، فإذا سببت الدهر فقد سببت خالق الدهر ﷾، وهذا مما يؤذي الرب ﷾؛ لأن الذم يقع على الله؛ لأنه هو مصرِّف الأمور، ومقدِّر الآجال والمصائب وكل شيء، وأما الدهر فإنه زمان مخلوق لله ﷿.
فيجب على المسلمين أن يتجنبوا هذا، وإذا أصابهم شيء فإنهم يحاسبون أنفسهم، ويعترفون بذنوبهم ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠] فينبغي أن يذم الإنسان نفسه ويلومها ولا يذم الدهر.

١ بوّب البخاري في كتاب الأدب من صحيحه بابًا وسمَّاه: باب "لا تسبوا الدهر" وأخرج فيه الحديث التالي وأخرجه مسلم (رقم ٢٢٤٦/٥) واللفظ له.
٢ أخرجه البخاري (رقم ٤٨٢٦، ٦١٨١، ٧٤٩١) ومسلم (رقم ٢٢٤٦) .

1 / 164