Explication des Lampes de la Sunna par l'Imam al-Baghawi

شرح المصابيح لابن الملك

Enquêteur

لجنة مختصة من المحققين بإشراف

Maison d'édition

إدارة الثقافة الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

شرح مصابيح السنة للإمام البغوي
تأليف
المحدث الفقيه ابن الملك الرومي محمد بن عبد اللطيف بن عبد العزيز الكرماني الرومي الحنفي
المتوفى سنة ٨٥٤ هـ - رحمه الله تعالى -
تحقيق ودراسة
لجنة مختصة من المحققين
بإشراف
نور الدين طالب
إدارة الثقافة الإسلامية
جَمِيعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظَة
الطَّبْعَةُ الأُولَى
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
رقم الإيداع
(٣٠/ ٢٠١٢)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

Page inconnue

مقدمة التحقيق
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يھده والله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
فإن الإمام محمد بن الإمام عز الدين عبد اللطيف بن عبد العزيز، الرُّومي، الكَرْمانيّ، الحنفي، المشهور بـ (ابن الملك)، والمتوفى سنة (٨٥٤ هـ)، كان إمامًا وفقيهًا حَنفيًا ضالعًا بمذهبه، وكان ذا معرفة بعلوم اللغة والحديث، وقد ظهر ذلك جليا في مؤلفاته التي ترکها، ومنها کتابه: «شرح مصابيح السنة»، والذي اشتمل علي شرح غالب مادّة أحاديث مصابيح السنة للإمام البغوي، والتي

مقدمة / 1

قارَبَت الخمسةَ آلافِ حديث.
فقد عُنِيَ فيه ﵀ ببيانِ الألفاظِ، وحَلِّ الإشكالات، وبَثَّ فيه فقه الأئمة الأربعةِ، خُصوصًا فقه الإمامِ أبي حنيفةَ رحمه الله تعالى.
فجاء شرحًا لَطيفًا، لخَّصَ فيه كلامَ الشُّرَّاح قبلَه؛ كالإمامِ البَغَوِيِّ والطيْبِيِّ والتُّوْرِبِشْتيِّ والمُظْهِرِيِّ وزَينِ العَرَب في كلامهم على "مصابيح السنة"، وأفادَ مما كَتَبه والدُه الإمامُ عبدُ اللطيفِ على "مشارق الأنوار" للصَّغَاني، فأجادَ ﵀ في التَّلخيص، وأَبدعَ في التقريبِ والتَّيسيرِ وجَمعِ الفوائدِ المُتناثرةِ في بُطُون تلك الكتب.
وقد أفادَ من هذا الشرح كثيرًا العلامةُ مُلاَّ علي القَارِي في كتابه: "مرقاة المفاتيح في شرح مِشْكاة المصابيح".
هذا، وقد قامَتْ لجنة علميَّة مختصَّة مِنَ المحقِّقين في دار النَّوادر بإشرافِ الشَّيخ نورِ الدِّين طالب بتحقيقِ هذا السِّفْرِ تَحقيقًا عِلميًا مُتميزًا مِنْ عنايةٍ خاصَّةٍ بضبطِ النَّصِّ، معتمدِينَ في نشرِه على أربعِ نسُخٍ خَطيَّةٍ.

مقدمة / 2

كما حُفَّ إصدارُه بجَودَةِ التَّنضيدِ والإِخْراجِ والطباعةِ، مع التَّنْويهِ بجهودِهم المَشْكورةِ في نشرِ شُروحِ مصابيحِ السُّنَّة التي تصدُرُ لأوَّلِ مَرَّةٍ إلى عالم المَطْبوعات، فجزاهم اللهُ على حُسْنِ صَنِيعهم خيرَ الجزاءِ، وأثابهم خيرَ العَطَاء.
وإنَّ إدارةَ الثقافةِ الإِسْلامية، إذ يَسُرُّها أنْ تَزُفَّ هذا الكتابَ النَّفِيسَ إلى رُوَّامِ العلمِ ومُحبِّيه، تأمَلُ مِنَ اللهِ أنْ يكونَ عَملُها مُتقبلًا، وتَدعوه سبحانه أنْ يبارِكَ جهودَها في نشرِ الإِرثِ الثَّمينِ مِنْ تراثِ الأمَّةِ الإسلامية، لِما يُسْهِمُ في رِفْعة الأمَّة وعُلُوِّ مَكانتها، وأَنْ يوفِّقَها للكثيرِ الطَّيِّبِ مِنْ ذلك، إنَّه سبحانه نعمَ المَولى ونعمَ النَّصير.
إدارة الثقافة الإسلامية

مقدمة / 3

مَوْسُوعَةُ شُرُوْحِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ
المُشْرِفُ العَام
نُوْرُ الدِّيْن طَالِب
اللَّجْنَةُ العِلْمِيَّةُ الَّتِي شَارَكَتْ فِي تَحْقِيقِ هَذَا الكِتَابِ
- محمد خَلُّوف العبد الله
- توفيق محمود تكلة
- ياسِيْن عَبد الله حمبول
- محمَّد عَبد الحليم بَعَّاج
- عَلاء الدِّين بَدْرَان
- جَمال عَبد الرحيم الفارس

مقدمة / 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مُقَدِّمَةُ التَّحْقِيق
الحمدُ لله منزلِ الشرائعِ والأحكام، وجاعلِ سنةَ نبيِّه ﷺ مبينةً للحلال والحرام، والهادي من اتبعَ رضوانَه سُبلَ السّلام.
وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريك له، شهادةَ تحقيقِ على الدوام.
وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه، أرسلَه رحمة للأنام، وعلى آله وصحبِه الكرام.
أمّا بعد:
فإنَّ الله - جل وعلا - قد هيَّأ لهذه الأمةِ علماءَ ربَّانيين، حَفِظوا حديثَ نبيِّه محمدٍ ﷺ في دواوين ألفوها في السُّنن والأحكام، والحلال والحرام، وما جاء عنه ﷺ في فضائل الأعمال ونَفَائسِ الأحوال الداعيةِ إلى طُرق الخيرِ وسُبُل الرشاد، وما دعا إليه من مكارم الأخلاقِ ومحاسنِ الآداب.
وكان كتابُ "مصابيح السُّنة" للإمام محيي السنة، شيخِ الإسلام البَغَويِّ أجمعَ كتابٍ صُنَّف في بابه، وأضبطَ لشواردِ الأحاديث وأَوابِدها (١).
وهو الكتابُ الذي عكف عليه المتعبِّدون، واشتغل بتدريسه الأئمةُ

(١) انظر: "مشكاة المصابيح" للتبريزي (١/ ٣).

مقدمة / 5

المعتبرون، وأقرَّ بفضله وتقديمه الفقهاءُ المحدثون، وقال بتمييزه الموافقون والمخالفون (١).
وهو كتاب مُبَارك، وفيه عِلمٌ جَمٌّ من سُنن رسول الله ﷺ (٢)، ناهزت أحاديثُه الخمسةَ آلاف حديث، أحسنَ الإمامُ في ترتيبها، وفاقَ ترتيبُه للكتب كثيرًا من كتب الحديث المصنَّفة، فإنه وضَعَ دلائلَ الأحكام على نَهجٍ يستحسنُه الفقيهُ، فوضع الترغيبَ والترهيب على ما يقتضيه العلم، ولو فكَّر أحدٌ في تغيير بابٍ عن موضعه لم يجدْ له موضعًا أنسبَ مما اقتضى رأيُه (٣).
وقد كثُرت عناية العلماءِ بهذا الكتاب الجليل، وتنوَّعت الشروحُ والتعليقاتُ والتخريجاتُ عليه، وكان من بين تلكَ الشروحِ:
- "شرح المصابيح" لعلَم الدين السَّخَاوي (ت ٦٤٣ هـ).
- "الميسَّر في شرح مصابيح السنة" لشهاب الدين فضل الله التوربشتي (ت ٦٦١ هـ).
- "المفاتيح في شرح المصابيح" للحسين بن محمود الزَّيداني المُظْهِري.
- "شرح المصابيح" لابن المَلَك الحنفي.
- "التجاريح في فوائد متعلقة بأحاديث المصابيح" للفيروزأَبادي (ت ٨١٧ هـ).
- "شرح المصابيح" لابن كمال باشا (ت ٩٤٠ هـ).
وقد اختصر "المصابيح" غيرُ واحدٍ من الأئمة، كان من أبرزِها: "مشكاة

(١) انظر: "كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح" لصدر الدين المناوي (١/ ٥).
(٢) انظر: "الميسر في شرح المصابيح" للتوربشتي (١/ ٢٩).
(٣) كما قال محمد بن عتيق الغرناطي (ت ٦٤٦ هـ).

مقدمة / 6

المصابيح" للتَّبْرِيزي، والذي شرح الإمامُ الطّيبيُّ في كتاب سماه: "الكاشف عن حقائق السُّنن"، وكذا شرحه العلامةُ ملا علي القَارِيُّ في "مِرقاة المفاتيح".
كما قام بتخريج "المصابيح" الإمامُ صدرُ الدين المَنَاويُّ (ت ٨٠٣) في "كشف المناهج والتَّناقيح في تخريج أحاديث المصابيح"، ولخَّصه الحافظُ ابنُ حجر في "هداية الرواة إلى تخريج المصابيح والمشكاة".
إلى غيرِ ذلك من الشروحِ والتَّعاليق القيمة، ومِنْ هنا عُنينا بتلك المؤلَّفاتِ عناية خاصةً في مشروعنا "موسوعة شروح السنة النبوية" التي نسألُ الله أن يكتبَ لها القَبول والتَّمامَ، وأن يوفقنا لإصدارها كما أرادها مؤلِّفوها أنْ تخرجَ لأهل الإسلام، إنَّه وليُّ ذلك والقادر عليه.
وقد تناولنا في تحقيقنا جملةً من الشُّروح النفيسةِ التي لم تَرَ النورَ بعد، وألفينا فيها علومًا جَمَّةَ لا يستغني عنها مَنْ تَشَرَّب لِبَانَ السنَّةِ النبوية، وحَرَصَ على أخذِها رِواية ودِرايةً.
وحسبُ المرءِ احتفاءً بجملة الشُّروح المحقَّقةِ، والتي نُخرجها إلى عالم المطبوعات لأول مرة، أنَّها تاتي بعد نشرِ شَرحٍ واحدٍ يتيمٍ لهذا الكتابِ الجليل، وهو شرحُ الإمام التُّوْرِبِشْتي، فلله الحمدُ على مَنِّه وتوفيقه.
ومن تلكَ الشروحِ الحافلةِ، شرحُ الإمامِ مُحمَّدِ بنِ عَبْد اللَّطيفِ، المعروفِ بـ (ابن المَلَك) الرُّوميِّ، والذي نقومُ بإصداره لأوَّلِ مرةٍ مقابَلًا على أربعِ نسُخ خَطِّيَّةٍ.
وقد اشتملَ هذا الشَّرْحُ على غَالبِ مادَّةِ "مَصابيح السُّنَّة" للإمام البَغَويّ رحمه الله تعالى.
وقد عُنِيَ فيه ﵀ ببيان الألفاظِ، وحَلِّ الإشكالات، وبَثَّ فيه فِقْه الأئمَّةِ الأربعةِ، خصوصًا فقه الإمامِ أبي حنيفةَ رحمه اللهُ تعالى.

مقدمة / 7

فجاء شَرحًا لطيفًا مُفيدًا للقارى، قد لَخَّصَ فيه الإمامُ ابنُ المَلَك كلامَ الشّراحِ قَبْلَه؛ كالإمام البَغَويِّ والطيبيِّ والتُّوْرِبِشْتيِّ والمُظْهِرِيِّ، وأفاد ممَّا كتبه والدُه الإمامُ عبدُ اللَّطيفِ على "مَشَارق الأنوار للصَّغَاني"، فأجاد ﵀ في التَّلخيصِ، وأَبْدَعَ في التَّقْريبِ والتَّيسيرِ وجَمعِ الفوائدِ المتناثرة في بطونِ تلكَ الشُّروح.
وقد أفادَ من هذا الشَّرحِ كثيرًا العلامةُ مُلاَّ علي القَاريُّ في كتابه: "مرقاة المَفاتيح في شرح مِشْكاة المصابيح".
هذا، وقد تمَّ التقديمُ للكتاب بترجمة الإمام البغوي، وترجمة الإمام ابن المَلَك - رحمهما الله تعالى - ثم تلاه تعريف بمنهج المؤلِّف في هذا الشرح.
وتمَّ تذييلُ الكتابِ بِفِهْرسِ أطرافِ الأحاديث النبوية الشريفة التي شرحها المؤِّلفُ، ثم فِهرسٍ لعناوينِ الكُتب والأبواب.
اللهم اجعلنا ممَّنْ يَسْتَنهج كتابَكَ وسنَّةَ نبيِّكَ محمدٍ ﷺ، واجعلْ نيتَنا خالصةً لوجهكَ الكريمِ في نشرِ السُّنةِ المُطَهَّرة، يدومُ الأجرُ فيها بعد الممات، ونبلُغُ بها منزلةً مرضيَّةً عندك، إنَّكَ وليُّ ذلك والقادرُ عليه، ولا حولَ ولا قوة إلا بك.
وصلى الله على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آلهِ وأصحابِه أجمعين، والحمدُ لله ربِّ العالمين.
حَرَّرُه
نور الدين طالب
ذو الحجة/ ١٤٣٢ هـ

مقدمة / 8

الفَصلُ الأوَّل
تَرْجَمَةُ الإِمَامِ البَغَويِّ (١) صَاحب "مَصَابِيحِ السُّنَّةِ"
هو الشَّيخ الإمام، العلامة القدوة الحافظ، شيخ الإسلام، محيى السُّنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفَرَّاء البَغَوي الشافعي المفسِّر، صاحب التصانيف كـ "شرح السنة"، و"معالم التنزيل"، و"المصابيح"، وكتاب "التهذيب" في المذهب، و"الجمع بين الصَّحيحين"، و"الأربعين حديثًا"، وأشياء.
تفقه على شيخ الشَّافعية القاضي حُسين بن محمد المَرْورُّوذي صاحب "التعليقة" قبل الستين وأربع مئة، وسمع منه، ومن أبي عمرَ عبدِ الواحد بنِ أحمد المَليحي، وأبي الحسن محمد بن محمد الشِّيرزي، وجمال الإسلام أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الدَّاودي، ويعقوب بن أحمد الصَّيرفي، وأبي الحسن علي بن يوسف الجُويني، وأبي الفضل زياد بن محمد الحنفي، وأحمد ابن أبي نصر الكُوفاني، وحسان المَنيعي، وأبي بكر محمد بن أبي الهيثم التُّرابي

(١) نقلًا عن "سير أعلام النبلاء" للذهبي (١٩/ ٤٣٩). وانظر ترجمته في "وفيات الأعيان" لابن خلكان (٢/ ١٣٦)، و"تذكرة الحفاظ" للذهبي (٤/ ١٢٥٧)، و"طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي (٧/ ٧٥)، و"طبقات الشافعية" لابن قاضي شهبة (١/ ٣١١)، و"شذرات الذهب" لابن العماد (٤/ ٤٨)، وغيرها.

مقدمة / 9