Explication des significations des traditions
شرح معاني الآثار
Enquêteur
محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق
Maison d'édition
عالم الكتب
Édition
الأولى
Année de publication
1414 AH
بَابُ الْقِيَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ هَلْ هُوَ فِي الْمَنَازِلِ أَفْضَلُ أَمْ مَعَ الْإِمَامِ؟
٢٠٥٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: صُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَمَضَانَ، وَلَمْ يَقُمْ بِنَا، حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ مِنَ الشَّهْرِ. فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ السَّابِعَةُ خَرَجَ فَصَلَّى بِنَا، حَتَّى مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ بِنَا السَّادِسَةَ، حَتَّى خَرَجَ لَيْلَةَ الْخَامِسَةِ، فَصَلَّى بِنَا حَتَّى مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ نَفَّلْتنَا؟ فَقَالَ: «إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا صَلَّوْا مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، كُتِبَ لَهُمْ قِيَامُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ» ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ بِنَا الرَّابِعَةَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الثَّالِثَةِ، خَرَجَ وَخَرَجَ بِأَهْلِهِ، فَصَلَّى بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ، قُلْتُ: وَمَا الْفَلَاحُ. قَالَ: «السُّحُورُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْقِيَامَ مَعَ الْإِمَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْمَنَازِلِ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: «إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، كُتِبَ لَهُ قُنُوتُ بَقِيَّةِ لَيْلَتِهِ» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: بَلْ صَلَاتُهُ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الْإِمَامِ. ⦗٣٥٠⦘ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، أَنَّ مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ «إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قُنُوتُ بَقِيَّةِ لَيْلَتِهِ» كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. وَلَكِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: «خَيْرُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ، إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ»، فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. وَذَلِكَ لَمَّا كَانَ قَامَ بِهِمْ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ فَأَرَادُوا أَنْ يَقُومَ بِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلَ. فَأَعْلَمَهُمْ بِهِ أَنَّ صَلَاتَهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ وُحْدَانًا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِمْ مَعَهُ فِي مَسْجِدِهِ، فَصَلَاتُهُمْ تِلْكَ فِي مَنَازِلِهِمْ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنَ الصَّلَاةِ مَعَ غَيْرِهِ فِي غَيْرِ مَسْجِدِهِ. فَتَصْحِيحُ هَذَيْنِ الْأَثَرَيْنِ، يُوجِبُ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ هُوَ عَلَى أَنْ يُكْتَبَ لَهُ بِالْقِيَامِ مَعَ الْإِمَامِ، قُنُوتُ بَقِيَّةِ لَيْلَتِهِ. وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، يُوجِبُ أَنَّ مَا فَعَلَ فِي بَيْتِهِ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى لَا يَتَضَادَّ هَذَانِ الْأَثَرَانِ
1 / 349