241

Sharh Kitab al-Siyasah al-Shar'iyah li Ibn Taymiyyah

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Maison d'édition

مدار الوطن للنشر

Édition

الأولى

Année de publication

1427 AH

Lieu d'édition

الرياض

فقط، والجمهور على أن الجميع يقتلون ولو كانوا مائة. وأن الردء والمباشر سواء، وهذا هو المأثور عن الخلفاء الراشدين، فإن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- قتل ربيئة المحاربين. والربيئة هو الناظر الذي يجلس على مكان عال، ينظر منه لهم من يجيء. ولأن المباشر إنما تمكن من قتله بقوة الردء ومعونته، والطائفة إذا انتصر بعضها ببعض حتى صاروا ممتنعين؛ فهم مشتركون في الثواب والعقاب كالمجاهدين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يدٌ على من سواهم ويرد متسريهم (١) على قاعديهم(٢)[١] ) يعني أن جيش المسلمين إذا تسرت منه سرية


= خلاف، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالاً نُفُوا من الأرض.

وظاهر هذا الأثر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه لا يفرد الصلب وحده، ؛ بل لا يكون إلا مع القتل، مع أن ظاهر الآية أن يفرد الصلب؛ ولهذا اختلف العلماء في هذه المسألة، والصحيح: أن المسألة ترجع إلى الإمام، فقد يكون القتل متحتمًا، وإن لم يقتل لدفع فساده فيكون من باب التعزير.

(١) متسريهم ، يعني: المنبعث في السرية، وليس معناه من تسرّى مملوكة.

(٢) في خـ: ((قاعدتهم)).

[١] رواه أبو داود: كتاب الجهاد، باب في السرية ترد على أهل العسكر، رقم (٢٧٥١)، وأحمد (٦٧٩٧) ط. شاكر، وابن الجارود (١٠٧٣)، والحاكم (١٤١/٢)، (وصححه على شرط الشيخين) جميعًا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وإسناده حسن. وقد جاء أيضًا من حديث علي عند النسائي (٢٤/٨)، ومن حديث ابن عباس عند ابن ماجه: كتاب الديات، باب المسلمون تتكافأ دماؤهم، رقم (٢٦٨٣).

232