182

Sharh Kitab al-Siyasah al-Shar'iyah li Ibn Taymiyyah

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Maison d'édition

مدار الوطن للنشر

Édition

الأولى

Année de publication

1427 AH

Lieu d'édition

الرياض

وكذلك قال الله تعالى في غير موضع: ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٤١].

وبيّن أن البخل من الكبائر، في قوله تعالى: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠]. وفي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(١)[التوبة: ٣٤].

وكذلك الجبن في مثل قوله تعالى: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الأنفال: ١٦]، وفي قوله تعالى: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ [التوبة: ٥٦].

وهو كثير في الكتاب والسنة، وهو مما اتفق عليه أهل الأرض، حتى إنهم يقولون في الأمثال العامية: ((لا طعنة ولا جفنة))،


(١) تساهل الشيخ - رحمه الله - في هذا الإطلاق؛ لأن الآيتين نزلتا في مانع الزكاة، لا في البخل عمومًا، فَلَيْتَهُ قيدها بقوله: ((وبيّن أن البخل في الزكاة من الكبائر))، اللَّهم إلاَّ أن يريد - رحمه الله - جنس البخل، سواء في الزكاة أو في غيرها، فله ذلك، لكنه لا ينبغي؛ لأن المخاطب يحتاج إلى هذا التأويل.

وعلى كل حال، فالآيتان نزلتا في من لم يُؤَدِّ الزكاة.

173