Sharh Kitab al-Ibana min Usul al-Diyana
شرح كتاب الإبانة من أصول الديانة
Genres
•The Ash'aris
Régions
Égypte
اختلاف أهل السنة لم يقدهم إلى الفرقة والشتات
قال: [ثم اختلفوا -أي: اختلف أهل السنة- بعد إجماعهم على أصل الدين، واتفاقهم على شريعة المسلمين اختلافًا لم يصر بهم إلى فرقة ولا شتات، ولا معاداة ولا تقاطع وتباغض، فاختلفوا في فروع الأحكام والنوافل التابعة للفرائض، فكان لهم وللمسلمين فيه مندوحة ونفس وفسحة ورحمة].
والسنن الراتبة للفرائض الخمس: اثنتا عشرة ركعة، ومنهم من يقول: هي عشر ركعات، وهذا الاختلاف ناشئ من حديثين: أحدهما: حديث عبد الله بن عمر، والثاني: حديث عائشة ﵂ فيما يتعلق بسنة الظهر كم ركعات.
فمن قال بأن السنن الراتبة عشر اعتمد على حديث في الصحيحين، ومن قال: إنها اثنتا عشرة اعتمد على حديث في الصحيحين، فهل هذا الخلاف يفسق ويبدع به المخالف؟ لأنهما يردان إلى أصل واحد، وهو اعتبار ما ورد من اختلاف في سنة النبي ﵊ فيما يتعلق بهذه الجزئية.
قال: [ولم يعب بعضهم على بعضهم ذلك، ولا أكفره، ولا سبه ولا لعنه، ولقد اختلف أصحاب رسول الله ﷺ في الأحكام اختلافًا ظاهرًا علمه بعضهم من بعض، وهم القدوة والأئمة والحجة، فكان أبو بكر الصديق ﵁ يقول: إن الجد يرث ما يرثه الأب، ويحجب من يحجبه الأب، فخالفه على ذلك زيد بن ثابت، وخالفهما علي بن أبي طالب، وخالفهم ابن مسعود.
وخالف ابن عباس جميع أصحاب رسول الله ﷺ في مسائل من الفرائض، وكذلك اختلفوا في أبواب من العدة والطلاق، وفي الرهون والديون والوديعة والعارية، وفي المسائل التي المصيب فيها محمود مأجور، والمجتهد فيها برأيه المعتمد للحق إذا أخطأ فمأجور أيضًا غير مذموم؛ لأن خطأه لا يخرجه عن الملة، ولا يوجب له النار كما جاء ذلك في حديث النبي ﵊: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران) الحديث].
19 / 17