Commentaire sur les Phrases de Zajjaji
شرح جمل الزجاجي
فإن وأخواتها من الحروف العاملة فينبغي أن يسأل عن الموجب لعملها. والذي أوجب لها العمل عند محققي النحويين هو شبهها بالأفعال في الاختصاص. ذلك أن هذه الحروف تختص بالأسماء ولا تدخل على غيرها، كما أن الأفعال تختص بالأسماء ولا تدخل على غيرها، وكل حرف مختص بما يدخل عليه ولا يكون كالجزء فإنه يعمل فيما يختص به من اسم أو فعل. ألا ترى أن عوامل الأسماء كلها مختصة بها ولا تدخل على غيرها وكذلك عوامل الأفعال تدخل على الأفعال ولا تدخل على غيرها.x وإنما تحرزت بقولي: ولم تكن كالجزء مما دخل عليه كقد والسين وسوف والألف واللام، وكذلك إن السين وسوف قد اختصت بالأفعال إلا أنها صارت كالجزء من الفعل، والدليل على ذلك أنه لا يجوز الفصل بين هذه الحروف وبين الأفعال بشيء إلا قد فإنه قد يجوز الفصل بينها وبين الفعل بالقسم نحو قوله: قد والله قام زيد. ومما يدل على ذلك أنك تقول: لقد قام زيد، لسوف يقوم زيد. فتفصل بين لام التأكيد وبين الفعل بها، ولام التأكيد لا يجوز الفصل بينهما وبين الفعل بغير هذه الأشياء، فلولا أن هذه الأشياء تنزلت من الفعل منزلة الجزء بدليل أنك تقول: مررت بالرجل، فتفصل بها بين حرف الجر والمجرور ولا يجوز الفصل بينهما بشيء، فلولا أنها مع الاسم كالشيء الواحد لما جاز ذلك.
فإن قيل: إن حروف التحضيض لا يليها إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا، فهي مختصة به ولا تعمل مع ذلك في الأفعال، وذلك نحو: هلا تضرب زيدا. فالجواب: إن أدوات التحضيض يجوز فيها أن يليها الاسم في اللفظ ويضمر معها الفعل وتارة لا يضمر الفعل بل يكون ظاهرا، فصارت مثل الحروف التي لا تختص باللفظ.
Page 261