749

Commentaire sur les Phrases de Zajjaji

شرح جمل الزجاجي

Genres
Grammar
•
Régions
Tunisie
•

فقد تقدمت الدلالة على أنها زائدة. وقولهم: ما جاءت حاجتك، وروي برفع الحاجة ونصبها. فمن رفع الحاجة جعلها اسم جاءت ومن نصب الحاجة جعلها خبر جاءت وجعل في جاءت ضمير مؤنث عائدا على «ما» على معناها لأنها واقعة على جاءت الحاجة، كأنه قال: أية الحاجة جاءت حاجتك؟ أي صارت هي حاجتك. فإن قيل: فهل يجوز: ما جاء حاجتك، على لفظ ما لأن لفظها مذكر؟ فالجواب: إن هذا كلام جرى مجرى المثل، فلا يغير عما سمع عليه.

وأما ظل وبات فتكونان تامتين وناقصتين، فإن كانتا تامتين كانت ظل تدل على إقامة الفاعل نهاره، وبات على إقامة الفاعل ليله، وإن كانتا ناقصتين جاز أن يكون فيهما ضمير أمر وشأن وأن لا يكون فيهما كما تقدم في أخواتهما وتكون ظل للدلالة على وقوع مضمون الجملة في النهار وبات للدلالة على وقوع مضمون الجملة في الليل، فتقول: ظل زيد قائما، أي وقع قيامه في نهار، وبات زيد ضاحكا أي وقع ضحكه في الليل.

وقد يكونان بمعنى صار ومنه قوله تعالى: {ظل وجهه مسودا وهو كظيم} (النحل: 58). أي صار وجهه مسودا. وقد حمل قوله عليه السلام: فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده. على ذلك، أي صارت يده.

وأما ما زال وما انفك وما فتىء وما برح فتستعمل تامة وناقصة، فتكون تامة للدلالة على عدم انتقال الفاعل عن أمر ما فتقول: ما زال زيد عن وطنه. وما زال عمرو عن الضحك، وكذلك باقي أخواتها.

وزعم بعض نظار النحويين أن ما برح تدل على نفي انتقال الفاعل عن مكانه فإذا قلت ما برح، فمعناه عنده: ما انتقل زيد عن المكان الذي كان فيه، واستدل على ذلك بأن برح مشتق من البراح الذي هو اسم المكان، فكأنك إذا قلت: ما برح زيد، أردت ما زال زيد عن البراح الذي كان فيه.

Page 257