733

Commentaire sur les Phrases de Zajjaji

شرح جمل الزجاجي

Genres
Grammar
•
Régions
Tunisie
•

واعلم أن أفعال هذا الباب ما عدا ما زال وما انفك وما فتىء وما برح، إذا كان معناها النفي كليس أو دخل عليها أداة نفي نحو: ما كان وأمسى وأمثال ذلك، فإنه يجوز دخول إلا في خبرها إلا أن يكون الخبر لا يجوز استعماله إلا منفيا، فإنه لا يجوز دخول إلا عليه، لأن إلا توجب الخبر فتكون قد استعملت موجبا ما لا يستعمل إلا منفيا. فلا يجوز أن تقول ما كان زيد إلا زائلا ضاحكا، وما أصبح عبد الله إلا منفكا منطلقا وما أضحى زيد إلا بارحا قائما، لأن بارحا وزائلا ومنفكا لا يستعمل في الإيجاب وكذلك: ما كان زيد إلا أحدا، لا يجوز لأن أحدا من الألفاظ التي لا تستعمل إلا في النفي ولو قلت: ما كان زيد زائلا ضاحكا، جاز لأن ما إذا دخلت على هذه الأفعال نفت أخبارها فكأنك قلت: ما زال زيد ضاحكا ولو قلت: ما أضحى زيد رجلا زائلا ضاحكا، لم يجز أيضا، لأن حرف النفي لا ينفي صفة الموصوف إذا دخل عليه، ألا ترى أنك لو قلت: ما زيد العاقل قائما لم يكن نافيا للعقل عن زيد، فإذا قلت: ما أضحى زيد رجلا زائلا ضاحكا، كان الزوال غير منفي وذلك غير جائز.

ويبقى الخبر بعد دخول إلا عليه منصوبا كما كان قبل ذلك، ولا يجوز رفعه إلا مع ليس فإنه قد يرتفع إجراء لها مجرى ما فكما أن ما يبطل عملها أوجبت فكذلك ليس. وحكي من كلامهم: ليس الطيب إلا المسك.

وزعم الفارسي أن ذلك لا حجة فيه لاحتمال أن يتخرج على أوجه أحدها أن يكون اسم ليس ضمير الأمر والشأن، ويكون الطيب مبتدأ والمسك خبره، ودخلت إلا في غير موضعها لأنه كان ينبغي أن تدخل على الجملة التي هي: الطيب المسك، فتقول: ليس إلا الطيب المسك. ونظير ذلك أعني في دخول إلا في غير موضعها قوله تعالى: {إن نظن إلا ظنا} (الجاثية: 32). وقول الشاعر:

أحل به الشيب أثقاله

Page 241