Commentaire sur les Phrases de Zajjaji
شرح جمل الزجاجي
فإن قيل: لا تدل على معنى الحدث إذ قد رفض النطق به، فالجواب: إن الخبر الذي عوض منه يقوم في الدلالة على حركة الفاعل.
وهذه الأفعال تنقسم ثلاثة أقسام، قسم لا تدخل عليه أداة النفي وهي: جاءت وقعدت وليس وما دام.
أما (جاء وقعد) فإنهما لا يستعملان إلا كما سمعا لما تقدم من أن الكلام الذي استعملتا فيه جرى مجرى المثل فلا يغير عما وضع له.
وأما ليس فلأنها للنفي فكرهوا لذلك دخول أداة النفي عليها.
وأما ما دام فلأنها دخلت عليها ما المصدرية، وما المصدرية لا تدخل عليها أداة النفي لأنها تتقدر مع ما بعدها بالمصدر وهو مفرد وما النافية لا تدخل إلا على جملة لا على مفرد.
وقسم يلزم أداة النفي إما ملفوظا بها وإما مقدرة، وهي ما زال وما انفك وما فتىء، فلا تقول: زال زيد قائما ولا انفك عبد الله خارجا، ولا فتىء محمد ضاحكا، وأنت تريد الإيجاب، فإن قدرت فيه حرف نفي محذوفا لم يجز ذلك إلا في ضرورة شعر نحو قوله:
لعمر أبي عفراء زالت عزيزة
على قومها ما فتل الزند قادح
يريد: ما زالت عزيزة. ولا يجوز حذف حرف النفي قياسا إلا إذا كان الفعل مضارعا في جواب قسم نحو قوله تعالى: {تالله تفتأ تذكر يوسف} (يوسف: 85). أي لا تفتأ. وأما قوله:
ولا أرها تزال ظالمة
تحدث لي قرحا وتنكؤها
فأراها اعتراض بين لا وتزال، والمعنى: ولا تزال ظالمة فيما أرى.
وأما برح فالغالب عليها أن تكون بمعنى زال، وقد تستعمل بغير أداة نفي لا ملفوظة ولا مقدرة، وذلك قليل جدا، فمن كلامهم: برح الخفاء أي زال الخفاء. وقال الشاعر:
وأبرح ما أدام الله قومي
بحمد الله منتطقا مجيدا
أي أزال عن أن أكون صاحب نطاق وصاحب جواد ما أدام الله قومي. وما عدا ذلك من أفعال هذا الباب يستعمل موجبا ومنفيا.
Page 232