شرح جوامع الأخبار - عبد الكريم الخضير
شرح جوامع الأخبار - عبد الكريم الخضير
Genres
•Commentaries on Hadiths
Régions
Irak
ـ[شرح جوامع الأخبار]ـ
مؤلف الأصل: المؤلف: عبد الرحمن بن ناصر السعدي (المتوفى: ١٣٧٦هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - ١٠ دروس]
Page inconnue
شرح جوامع الأخبار (١)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، مكتب الشيخ عبد الكريم الخضير العلمي بالتعاون مع تسجيلات الراية الإسلامية يقدم:
شرح كتاب جوامع الأخبار للعلامة عبد الرحمن السعدي ﵀، لفضيلة الشيخ الدكتور: عبد الكريم بن عبد الله الخضير -حفظه الله-.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فمن المناسبات الطيبة التي نرجو أن تكون مباركةً ومفيدة مثل هذه الاجتماعات في بيتٍ من بيوت الله، نتدارس كتابًا من سنة رسول الله ﷺ، التدوين في السنة تحدثنا عنه مرارًا في مناسباتٍ كثيرة، وأنواع المصنفات، ومقاصد المؤلفين، ومناهج المصنفين، تُحدث عنه في مناسباتٍ كثيرة، وألفت فيه المؤلفات، فلسنا بحاجة إلى الإطالة بذكره، بعد عصر التدوين التي ألفت فيه الكتب الأصلية التي تروي الأحاديث بالأسانيد، رأى أهل العلم تيسير العلم على المتعلمين، فألفت المختصرات المجردة ليحفظها طلاب العلم في جميع أبواب الدين، فألف في العقائد، وفي العبادات والمعاملات، وفي بقية أبواب الدين كالجهاد والسير والفتن والملاحم والرقاق والاعتصام وغيرها من أبواب الدين التي تدخل في قوله ﵊: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» بعد أن دونت الأحاديث في الكتب المطولة المسندة وتقاصرت الهمم عن درسها فضلًا عن حفظها لجأ أهل العلم إلى تقريبه وتيسيره على المتعلمين، فألفت هذه المختصرات التي لوحظ نفعها، ولله الحمد.
1 / 1
وصارت جادة يسلكها المتعلمون بتوجيهٍ من شيوخهم، يبدؤون فيها بالأخصر، ثم الذي يليه مما هو أطول منه ثم الذي يليه إلى أن يتأهل الطالب لدراسة الكتب الأصلية، ولذا ألفوا في الأحكام في أحاديث الأحكام كتب كثيرة مجردة عن الأسانيد، وألفوا في أبواب خاصة أجزاء اشتملت على أحاديث مما تهم طالب العلم، ومما ألف الأحاديث الجوامع التي هي من جوامع كلمه ﵊، ألف فيها جمع من أهل العلم من أبرزهم النووي -رحمه الله تعالى- في كتاب الأربعين، جوامع وقواعد لا يسعني أنا طالب العلم كل حديث قاعدة من قواعد الشريعة، والنووي قصد العدد لحديثٍ ورد في ذلك، من حفظ على أمتي أربعين حديثًا بعث يوم القيامة في زمرة الفقهاء. اعتمد على هذا الحديث وقد اتفق الحافظ على تضعيفه، إلا أنه كما نقل في مقدمة الأربعين في فضائل الأعمال والجمهور يعملون بالضعيف في فضائل الأعمال. بل نقل الاتفاق على ذلك، واتفاقه منقوظ لوجود المخالف، لكن يبقى أنه قول الجمهور بشروطٍ اشترطوها، وهو ممن يرى هذا الرأي العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال فألف هذا الكتاب رجاء أن يندرج في موعود الحديث، الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمة الله عليه-، ولسنا بحاجة إلى بيان سيرته، وذكر مناقبه ومؤلفاته وتلاميذه، وشيء من أخباره؛ لأن الموضوع يطول بهذه الطريقة، الشيخ لما لم يصح عنده الحديث ويرى أن الضعيف لا يعمل به لم يعتمد العدة التي اعتمدها النووي، إنما جمع أحاديث يرى أن طلاب العلم في أمس الحاجة إليها، فجمع ما يقرب من مائة حديث هي في الحقيقة جوامع، ولذا سمى كتابه المتن: جوامع الأخبار.
وتداول بعض الناس في رسائل الجوال اسمًا محرفًا لهذا الكتاب سموه (عيون الأخبار) فخشيت أن يظن بعض الطلاب أنه كتاب من كتب الأدب، وما أشبه ذلك؛ لكن الإعلانات -ولله الحمد- على الصواب.
1 / 2
جوامع الأخبار: يعني الأخبار الجامعة من باب إضافة الصفة إلى موصوفها، والجوامع جمع جامع، والأخبار جمع خبر، والمراد به الكلام المختصر، الذي يحمل من المعاني أكثر من واقعه من حيث اللفظ، هذا الكلام المختصر أو الموجز فهذا من باب إضافة الصفة إلى موصوفها، فالموصوف الأخبار، والصفة الجوامع، والأخبار جمع خبر، والخبر أعم من أن يكون حديثًا أو أثرًا؛ لكنه هنا يراد به الحديث، فالكتاب مؤلف من جوامع كلمه ﵊ فإنه أوتي جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصارًا، فيأتي بالمعنى المطلوب بأوجز عبارة، بما لا يستطيع أن يعبر عنه بعض الناس إلا بكلامٍ طويل حتى يفحم غيره عن مراده، هذه طريقته ﵊ الاختصار في الكلام مع الوضوح بحيث لا يدخل في حيّز المعاياة والإلغاز، لا، كلام واضح إلا أنه مختصر، بحيث يسهل فهمه وحفظه، وعلى هذا جرى صحابته الكرام، لا يشققون الكلام، ولا يتفننون في العبارات، إنما يأتون بالمقصود بأوجز عبارة، جرى هذا سلف هذه الأمة، وأما إعجاز القرآن الذي أعيى الفصحاء، وأفحم البلغاء، فلسنا بحاجةٍ إلى بيانه.
1 / 3
المقصود أن عندنا أخبار جوامع، سلك مسلكه ﵊ صحابته الكرام، فصاروا يبينون للناس ما ينبغي بيانه، وما أخذ عليهم العهد في بيانه بأوجز عبارة، وسلف الأمة كلهم على هذا، يعني من قارن بين فتاوى الصحابة بفتاوى من جاء بعدهم، وكذلك الأئمة المتقدمون وجد البون الشاسع، تجد الإمام من أئمة السلف يجيب بكلمة أو بجملة ويبسطها المتأخر في رسالة أو في جزء، وقد أوضح الحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى- في كتابه (فضل علم السلف على الخلف) هذا الباب أتم إيضاح، وبيّن أن سلف هذه الأمة لا يعنون بتشقيق الكلام، ولا توسيعه، ولا الاستطراد، إنما يعنون ببيان ما يحتاج إلى بيانه مع عدم التكلف في الكلام، ولذا يقول ﵀ عليه-: "من فضّل عالمًا على آخر بكثرة كلامه فقد فضل الخلف على السلف" نعم، قد تدعو الحاجة إلى مزيد البسط والبيان؛ لأن المستفتي قد لا يفهم المراد بالعبارة الموجزة، وكذلك الموجه والمنصوح قد لا يتبين من خلال الكلام الوجيز، وقد يكون الكلام مرتب بمقدمات ونتائج بحيث لا تفهم النتائج إلا إذا بسطت المقدمات، كما يفعل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، يبسط الكلام، ولا نقول: أن هذا استطراد لا حاجة له، بل الحاجة داعية إليه؛ لأن الناس في عصره يحتاجون إلى مثل هذا، بينما عندنا في عصرنا تجد الإنسان يتمحل ويستطرد ويشقق ويذهب يمينًا وشمالًا بما لا حاجة إليه، وتكبير الكتب ونفخها سمة هذا العصر، بحيث أخرجت بعض كتب السلف بطريقةٍ تصد عن تحصيلها والإفادة منها، فعلينا بالقصد، القصد القصد، وعلى هذا يوجه طالب العلم بالعناية بكتاب الله -جل وعلا-؛ لأنه يربيه على هذه الطريقة وبسنته ﵊؛ لأنها هي المبينة للقرآن وموضحه له، وأيضًا كلام الأئمة الموثوقين المعتمدين الراسخين في العلم المعروفين بسلامة القصد وصحة العمل ممن يقرن العلم بالعمل، ومن المتأخرين فيما نحسب -والله يتولى الجميع- مؤلف هذا الكتاب الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله تعالى-.
1 / 4
ونبدأ بالمقصود بعد هذه المقدمة التي نرجو أن تكون نافعة، الحال يستدعي أكثر من ذلك؛ لكن الأحاديث تسعة وتسعين حديث في مدة ستة أيام، ما أدري على أي وجهٍ تشرح هذه الأحاديث، نحن بحاجة في كل يوم إلى أن نأخذ ستة عشر حديث سبعة عشر حديث، ما أدري كيف نشرح، والله المستعان؛ لأن هذه الأحاديث جوامع، كل حديث على الأقل الأحوال يحتاج إلى يوم، أقل الأحوال يكفيه يوم، كل حديث؛ لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، نأتي بشيءٍ منه، مما نرى أن طلاب العلم بحاجة إليه، نسأل الله الإعانة والتوفيق والتسديد والعصمة من الزلل في القول والعمل.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ، وصدق اتباعٍ إلى يوم الدين، أما بعد: فيقول العلامة المؤلف الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي عليه -رحمه الله تعالى- وغفر له ولنا ولشيخنا أجمعين:
"الحمد لله، المحمود على ما له من الأسماء الحسنى، والصفات الكاملة العظيمة العليا، وعلى آثارها الشاملة للأولى والأخرى، وأصلي وأسلم على محمد أجمع الخلق لكل وصف حميد، وخلق رشيد، وقول سديد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه من جميع العبيد، أما بعد: فليس بعد كلام الله أصدق ولا أنفع ولا أجمع لخير الدنيا والآخرة من كلام رسول وخليله محمد ﷺ إذ هو أعلم الخلق، وأعظمهم نصحًا وإرشادًا وهداية، وأبلغهم بيانًا وتأصيلًا وتفصيلًا، وأحسنهم تعليمًا.
وقد أوتي ﷺ جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصارًا، بحيث كان يتكلم بالكلام القليل لفظه، الكثيرة معانيه، مع كمال الوضوح والبيان الذي هو أعلى رتب البيان، وقد بدا لي أن أذكر جملة صالحة من أحاديثه الجوامع في المواضيع الكلية، والجوامع في جنس أو نوع أو باب من أبواب العلم، مع التكلم على مقاصدها، وما تدل عليه، على وجه يحصل به الإيضاح والبيان مع الاختصار، إذ المقام لا يقتضي البسط، فأقول: مستعينًا بالله، سائلًا منه التيسير والتسهيل.
الحديث الأول:
1 / 5
عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» [متفق عليه].
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المقدمة التي قرأها الشيخ هي مقدمة للمتن والشرح معًا، ولذا لما ذكر أنه بدا له أن يذكر جملةً صالحة من الأحاديث الجوامع بدا له أيضًا أن يعلق عليها، ويتكلم على مقاصدها، وما تدل عليه على وجهٍ يحصل به الإيضاح والبيان مع الاختصار، إذ المقام لا يقتضي البسط، وتعرفون أن الدروس هذه في المتن لا في الشرح، بعض المحققين يجتهد ويذكر عناوين يدخلها في أصل الكتاب، ولا شك أن هذا تصرف في كتب أهل العلم، فينبغي أن تترك كما هي، إذا رأى المحقق أو الناشر أو المعلق الحاجة داعية إلى شيء يجعله في حاشية، ولا يدخل في صلب الكتاب ما ليس منه.
الحديث الأول: حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- في النية يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدينا يصيبها أو امرأةٍ ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» [متفق عليه].
الحديث مخرج في الصحيحين في البخاري، وهو أول حديث في الصحيح، يرويه الإمام البخاري -رحمة الله عليه- من طريق الحميدي شيخه، شيخه الحميدي عبد الله بن الزبير عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي، قال: سمعت عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- على المنبر يقول: سمعت رسول الله ﷺ.
1 / 6
ولا يروى ولا يصح إلا بهذا الطريق عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة عن عمر ﵁، وهذا من أفراد الصحيح، كما هو معلوم، من غرائب الصحيح، ومثله: آخر حديثٍ فيه: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم» هذا الحديث أيضًا من غرائب الصحيح، وهو نظير ما عندنا، فرد مطلق غريب في أربع طبقات، هذا الحديث لا يرويه، يروى بسندٍ صحيح عن النبي ﵊ إلا من طريق عمر، ولا يروى عن عمر قد خطب به على المنبر إلا من طريق علقمة بن وقاص الليثي، ولا يروى عنه إلا من طريق محمد بن إبراهيم التيمي ولا يروى عنه إلا من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري وعنه انتشر، حتى قال بعضهم: أنه بلغ عدد من يرويه عن يحيى بن سعيد سبعمائة راوي، وإن كان الحافظ ابن حجر يشكك في هذا العدد، وأنه من بداية الطلب إلى أن ألف الفتح لم يتيسر له أكثر من مائة طريق، على كل حال هذا الحديث من الغرائب، وافتتح به الإمام البخاري صحيحه وكأنه -رحمة الله عليه- يريد أن يرد على من يرى العدد في قبول الرواية، وأن خبر الواحد غير مقبول، وهو المعروف عن المعتزلة، وتبناه بعض أهل العلم؛ لكنه قول مرذول، ضعيف جدًا، وإن تظاهر قائله بالاستظلال برد عمر ﵁ رد خبر أبي موسى في الاستئذان، حتى يشهد له من يروي الحديث معه، فعمر يحتاط للسنة ﵁ وأرضاه- وإلا ثبت في مناسباتٍ كثيرة أنه قبل خبر الواحد؛ لكن يحتاط ونرد على من أراد أن يستغل هذا الاحتياط في رد السنة، على كل حال هذا القول مشى على بعض أهل العلم كالحاكم فيما يومئ إليه كلامه، والبيهقي فيما يشعر به بعض تصرفاته، وابن العربي في عارضة الأحوذي، لما خرج الترمذي حديث البحر: «هو الطهور ماؤه» قال ابن العربي في شرحه: "لم يخرجه البخاري" البخاري صححه فيما نقله عنه الترمذي، قال: "لم يخرجه البخاري؛ لأنه ليس على شرطه؛ لأنه من روايةٍ واحد عن واحد" نقول: خرج أحاديث بهذه الصفة، وليس من شرطه عدم التخريج براوية واحد عن واحد أبدًا، بل أول حديث وآخر حديث يشهدان برد هذه الدعوة.
1 / 7
هذا الحديث تلقته الأمة بالقبول، فهو مقطوع بصحته، مقطوع به، وبنوا عليه حكمًا من أعظم الأحكام، وإن كان له ما يشهد له من نصوص الكتاب والسنة.
1 / 8
«إنما الأعمال بالنيات» فالنية شرط لكل أو لصحة كل عملٍ شرعي، وعليها مدار القبول مع الاتباع للنبي ﵊، والموافقة لسنته ﷺ، فلا يصح أي عملٍ شرعي إلا بتوافر هذين الشرطين، الشرط الثاني يدل عليه الحديث الثاني؛ لكن النية لها شأن عظيم ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [(٥) سورة البينة] وفي هذا الحديث يقول: «إنما الأعمال بالنيات» حصر، فلا تصح الأعمال إلا بالنيات الصالحة الخالصة لوجه الله تعالى، فالنية: القصد للعمل تقربًا إلى الله تعالى، ابتغاءً لوجهه، هذه هي النية، وجميع أمور الآخرة لا تصح إلا بهذا، فليحذر طالب العلم، يحذر المصلي المسلم مثلًا أن يصلي لأمرٍ من أمور الدنيا، أو لما يرى من نظر غيره إليه، أو يصوم كذلك، أو يحج كذلك؛ لكن من أعظم الأمور التي هي من مزلة الأقدام طلب العلم؛ لأن العلم الشرعي المورث للخشية من أمور الآخرة المحظة التي لا يجوز التشريف فيها، ولذا جاء في حديث الثلاثة الذين هم أول من تسعّر بهم النار، رجل طلب العلم وعلّم الناس عقود خمسين ستين سنة يطلب العلم، ويعلم الناس الخير، ومع ذلك هو من الثلاثة الذين هم أول من تسعّر بهم النار، ماذا صنعت يا فلان؟ تعلمت العلم وعلمته الناس، فيقال له: كذبت، تعلمت وعلمت ليقال: عالم وقد قيل، نسأل الله السلامة والعافية، فالأمر خطير، على طالب العلم أن يسعى في تصحيح النية من بداية الطلب، وإلا من تعلم لغير الله كما يقول أهل العلم مُكر به، وهذا أكثر وأعظم ما يخشى على أهل العلم وطلابه من هذا، تعلمت ليقال: عالم وقد قيل، فأنت الآن ترجو شيئًا وقد حصل، انتهى. فليكن طالب العلم على حرصٍ شديد في تصحيح هذا الأمر، وأكثر ما يسأل الطلاب، طلاب التعليم النظامي الذين دخلوا في الكليات الشرعية بنياتٍ مدخولة، إنسان أمامه مستقبل وظروف حياة، وأمور ضاغطة تنازع الإنسان في نيته الصالحة، فيحاول جاهد ثم بعد ذلك يبوء بالفشل، النية شرود، قد تحصل في وقتٍ من الأوقات ثم يطرؤ عليها ما يضعفها أو يفقدها نسأل الله السلامة والعافية، فهل من العلاج أن يترك الطالب الذي دخل بهذه النية أو يستمر على ما
1 / 9