326

Explication pour comprendre les hadiths sur les jugements

شرح الإلمام بأحاديث الأحكام

Enquêteur

محمد خلوف العبد الله

Maison d'édition

دار النوادر

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

سوريا

Régions
Égypte
Empires & Eras
Mamelouks
المساواة بين باطن الكف وظاهرِها الَّذي أنت تحاولُ تقريرَهُ.
قال: ولأنكرَ المالكيون على أنفسهم تفريقَهُم بين حكم الشريفة وحكم الدنيَّة في النكاح، وما فَرَّقَ الله تعالى بين فرجيهما في التحليل والتحريم والصَّدَاق والحَدِّ (١).
قلنا: إنما فرقوا بين الدنيَّة والشريفة لمعنى رأوا أنَّه العلةُ في اشتراط الولي الأقرب.
وتقريرُه: أنَّ النساءَ مَظِنَّةُ الانخداعِ، والميلِ إلى الشهوات، وتقديمِ أهل الغنى على أهل الدين، وذلك قد يجرُّ إلى إلحاق العار الشديد بالأولياء، لاسيَّما في طباع العرب، فاقتضى هذا المعنى عندهم أن يكونَ علةً لتفويض الأمر إلى الأولياء، دفعًا لضرر العارِ عنهم، وللمفاسد الناشئة عن (٢) تفويض أمر النكاح إلى المرأة، وهذا المعنى معدومٌ في الدنية التي لا عارَ في تزويجها مِنْ أحدٍ على أحد، فلا تساوي الشريفةَ، فاقتضى الحالُ التفرقةَ، فإذا امتنع تزويجُها نفسَها مباشرةً وزوَّجها غيرُها - مَنْ كان - لم تحصل مفسدةُ الإضرار لإلحاق العار، فلا يخلو حينئذٍ: إما أن يكونَ هذا المعنى مُعتبَرًا، أو لا؛ فإن كان معتبرًا فالفرقُ ظاهرٌ، وإن لم يكنْ معتبرًا فالخطأ في الحكم؛ لأجل الخطأ في النظر في العلة، لا لأجل التفريق، وخطؤكم في التفريق مع مقتضى الجمع قطعًا أو قريبًا منه.

(١) انظر: "المحلى" لابن حزم (١/ ١٥٨).
(٢) "ت": "من".

1 / 226