(وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم):
الكرسي مخلوق عظيم من مخلوقاته ﷾ والعرش أعظم منه والسموات والأرض في جنبه كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض وهو بالنسبة إلى العرش أيضا كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض، كما ثبت في الصحيح. وقيل كرسيه علمه الكرسي العلم في اللغة ومعنى وسع أنه لم يضق عن السموات والأرض لسعته فما ظنك بسعة علم خالقه ومعنى لا يؤوده حفظهما أي لا يشغله وهذه مناسبة ظاهرة لأن النفوس أبدا تجد من التعظيم والهيبة عند سماع الأشياء المحسوسة الدالة على الكبرياء ما لا تجده عند عدم ذلك والمراد بذكر الكرسي والعرش الذي هو أعظم منه استشعار النفوس عند سماع ذلك من عظمة الله وعزة اقتداره لا أنهما محلان للاستقرار، تنزه الخالق عن التحيز والافتقار إلى المحل ولهذا ختم الآية الكريمة بقوله (وهو العلي العظيم) [البقرة: ٢٥٥]
اسمان من أسمائه تعالي يدلان صريحا على تنزيه الحق وتقديسه عن المكان والجهة وعلى ثبوت العلو والعظمة.
قال القشيري ﵀ تعالي: اعلم أن العالم من أسمائه سبحانه وتعالي ورد به نص القرآن وهو عالم وعليم وعلام وأعلم والتوقيف في أسمائه ﷾ معتبر والإذن في جواز إطلاقها منكر إلا ما ورد به الكتاب والسنة وانعقد عليه إجماع الأمة ولهذا لا يسمى عارفا ولا فطنا ولا داريا ولا عاقلا وإن كان الجميع بمعنى واحد وعلمه تعالى نعت من نعوته.
قال غيره والخبير بمعنى العليم، وقد يراد بالخبير المختبر والمدبر. قال الجوهري والتدبير في الأمر أن ينظر إلى ما تؤول إليه عاقبته والتدبر التفكر فيه. وقال غيره هو النظر في أدبار الأمور، وعواقبها ليوقع على الوجه الأصلح والأكمل وهذا من صفات البشر، وأما بالنسبة إلى الخالق ﷾ فمعناه انبرام الأمر وتنفيذ عبر عنه بذلك تقريبا للأفهام وتصويرا لأن الله ﷾ عالم بعواقب الأمور كلها من غير نظر ولا فكر يعلم ما يكون وما لا يكون أن لو كان كيف يكون.
واعلم أن المدبر لم يرد في الأسماء الحسنة وورد في القرآن في قوله تعالى: (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض) [السجدة: ٥]
واختلف فيما ورد من أسمائه تعالى
1 / 23
ترجمة مختصرة للمصنف
باب ما تنطق به الألسنة إلى آخره
باب ما يجب منه الوضو والغسل
باب طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزئ من اللباس في الصلاة
باب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه وذكر الاستنجاء والاستجمار
باب في الغسل
باب فيمن لم يجد الماء وصفة التيمم
باب في المسح على الخفين
باب أوقات الصلاة وأسمائها
باب الأذان والإقامة
باب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسنن
باب الإمامة وحكم الإمام والمأموم
باب جامع في الصلاة
باب في سجود القرآن
باب في صلاة السفر
باب في صلاة الجمعة
باب في صلاة الخوف
باب في صلاة العيدين والتكبير أيام منى
باب في صلاة الخسوف
باب في صلاة الاستسقاء
باب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت وكفنه وتحنيطه وحمله ودفنه
باب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميت
باب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسله
باب في الصيام
باب في الاعتكاف
باب في زكاة العين والحرث والماشية
باب في زكاة الماشية
باب في زكاة الفطر
باب في الحج والعمرة
باب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختان
باب في الجهاد
باب في الأيمان والنذور
باب في النكاح والطلاق والرجعة والظهار والإيلاء واللعان والخلع والرضاع
باب في العدة والنفقة والاستبراء
باب في البيوع وما شاكل البيوع
باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاء
باب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن والعارية والوديعة واللقطة والغصب
باب في أحكام الدماء والحدود
باب في الأقضية والشهادات
باب في الفرائض
باب جمل من الفرائض ومن السنن الواجبة والرغائب
باب في الفطرة وختان وحلق الشعر واللباس وستر العورة وما يتصل بذلك
باب في الطعام والشراب
باب في السلام والاستئذان والتناجي والقراءة والدعاء وذكر الله سبحانه والقول في السفر
باب في التعالج وذكر الرقى والطيرة والنجوم والخصاء والوسم وذكر الكلاب والرفق بالمملوك
باب في الرؤية والتثاؤب والعطاس واللعب بالنرد وغيره والسبق بالخيل والرمي وغير ذلك