32

Explaining the Hadith of Two Hungry Wolves

شرح حديث ما ذئبان جائعان

Enquêteur

أبي مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني

Maison d'édition

الفاروق الحديثة للطباعة والنشر

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Régions
Syrie
Irak
Empires & Eras
Mamelouks
Ilkhanides
ومِن هذا قولُ بعضهِم: عَلَى قَدرِ هيبتكَ للَّه يخافُك الخلقُ، وعلى قدرِ محبَّتَكَ للَّه يُحبُّكَ الخلقُ، وعلَى قدرِ اشتغالِكَ بالفَه تَشتغلُ الخلقُ بأَشغالِكَ.
وكان عمرُ بن الخطابِ ﵁ يَومًا يمشي ووَراءَهُ قومٌ من كبارِ المهاجرين، فالتفتَ فرَآهم فخَروا عَلَى رُكبهم هيبة لهُ، فبكى عمرُ وقال: اللَّهمَّ إِنك تعلمُ أني أخوفُ لك منهُم؛ فاغفر لي.
وكان العُمَريُّ الزاهد قد خرجَ إِلَى الكوفةِ إِلَى الرشيدِ ليعظَهُ وينهاه؛ فوقعَ الرعبُ في عسكرِ الرشيدِ لما سَمِعوا بنزوله، حتى لو نَزلَ بهم عَدوّ مِائةُ أَلفِ نفسٍ لما زَادُوا عَلَى ذَلك.
وكان الحسنُ لَا يستطيعُ أحدٌ أن يسألَهُ هيبةً له، وكان خواصُّ أصحابهِ يجتمعونَ ويطلبُ بعضُهم مِن بَعضٍ أن يسألوه عن المسألةِ، فَإِذَا حَضروا مَجلسَهُ لم يَجسرُوا عَلَى سؤالهِ، حتى رُبما مكثُوا عَلَى ذلك سَنةً كاملةً هَيبةً له.
وكَذلك كانَ مالكُ بنُ أَنسٍ يُهابُ أَن يُسأَلَ، حتى قالَ فيهِ القائلُ شعرًا:
يَدَعُ الْجَوَابَ وَلَا يُرَاجَعُ هَيبَةً ... والسَّائِلُونَ نَوَاكِسُ الْأَذْقَانِ
نُورُ الْوَقَارِ وَعِزُّ سُلْطَانِ التُّقَى ... فَهُوَ الْمَهِيبُ وَلَيسَ ذا سُلْطَانِ
وكان يزيد العُقيليُّ يقول: من أرادَ بعلمه وجهَ الله تعالى أقبلَ اللَّه عليهِ بوَجههِ وأقبلَ بقلوبِ العبادِ عليه، ومن عملَ لغيرِ اللَّه صرفَ اللَّه وجهَهُ عنهُ وصرفَ قلوبَ العبادِ عنه.
وقال محمدُ بنُ واسعٍ: إِذَا أقبلَ العبدُ بقلبهِ عَلَى الله أَقبلَ اللَّه عليهِ بقلوبِ المُؤمنينَ.

1 / 93