811
خلاف العلماء في حكم زيارة النساء للقبور
مسألة زيارة النساء للقبور فيها نصوص منها ما هو مظنة الجواز أو المنع، والراجح المنع مطلقًا، سواء كانت القبور مجموعة أو قبرًا واحدًا، لا فرق بين المجموع وبين المفرد، فيدخل كل ذلك في نهي رسول الله ﷺ، فالمنع يكون مطلقًا، واللعن معناه الطرد والإبعاد من الرحمة، والرسول ﷺ يلعن على الأفعال التي تكون من الكبائر أو تنافي الواجبات التي شرعها الله جل وعلا، والذي يلعنه رسول الله ﷺ -سواء قدر أن اللعن دعاء أو أنه خبر- يكون قد فعل فعلًا استحق عليه ذلك اللعن، أما إذا كان في شيء لا يستحق عليه اللعن فقد جاء عنه ﷺ أنه اشترط على ربه أن كل من لعنه وهو لا يستحق اللعنة أن يجعلها الله جل وعلا عليه صلاة ورحمة.
ثم هذه الأحاديث جاء ما فيه شبه معارضة لها، وهو قوله ﷺ: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)، قيل: (فزوروها) عموم يدخل فيه الرجال والنساء، وبهذا احتج من قال: إن زيارة النساء للقبور جائزة، قال: فقوله: (زوروها) عام، والرسول ﷺ إذا خاطب الأمة بحكم من الأحكام يكون خطابه شاملًا للذكور والإناث إلا أن يأتي مخصص، ونقول: جاء دليل أخرجه من هذا العموم، مع أن الخلاف موجود بين العلماء فيما إذا جاء الخطاب من الرسول ﷺ للذكور هل يدخل في ذلك النساء؟ على قولين للعلماء: منهم من قال: لا تدخل فيه النساء، ومنهم من قال: يدخلن، أما في هذه المسألة بعينها فإنه جاء فيها تخصيص يخرج هذا الادعاء، وهو قوله ﷺ: (لعن الله زورات القبور، والمتخذين عليها السرج)، فاللعن يكون على شيء محرم ليس على فعل شيء مكروه تركه أولى من فعله، بل يكون على شيء محرم فعله محرم، وبهذا يتبين أن الصواب أن تمنع النساء من زيارة القبور.

65 / 4