302

Sharh Durat al-Ghawwas fi Awhaam al-Khawaas

شرح درة الغواص في أوهام الخواص

Enquêteur

عبد الحفيظ فرغلي علي قرني

Maison d'édition

دار الجيل

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

Empires & Eras
Ottomans
[٦٧]- ها هو ذا لا هوذا
ويقولون: هوذا يفعل وهوذا يصنع. وهو خطأ فأحش ولحن شنيع والصواب فيه أن يقال: ها هوذا يفعل، وكأن أصل القول هو هذا يفعل، فنزع حرف التنبيه الذي هو ها من اسم الإشارة الذي هوذا، وصدر في الكلام وأقحم بينهما الضمير، ويسمى هذا التقريب، إلا أنه إذا قيل: ها هوذا كتب حرف التنبيه بإثبات الألف لئلا يبقى على حرف واحد.
والعرب تكثر الإشارة والتنبيه فيما يقصد به التفخيم، وفيما رواه النحويون أن غلامًا مر "بصفية بنت عبد المطلب"، فقال لها أين "الزبير"؟ قالت: وما
ــ
(ويقولون: هوذا يفعل، وهوذا يصنع، وهو خطأ فاحش ولحن شنيع، والصواب أن يقال فيه: ها هوذا يفعل، وكان أصل القول هو هذا).
هو مما تبع فيه "ابن الأنباري" في كتابه "الزاهر" وهو سفساف القول وضرب من الهذيان والفضول؛ فإن هو مبتدأ وذا مبتدأ ثان خبره الجملة بعده، ويصح أن يكون ذا اسمًا موصولًا وإعرابه ظاهر وصحته كذلك، ونحوه قول "العجاج":
(فهوذا فقد رجا الناس الغير ... من أمرهم على يديك والثؤر)
وفي الحديث الشريف "هوذاكم" وفي شرح "التسهيل": إذا اجتمع اسم الإشارة وغيره يجعل اسم الإشارة مبتدأ وغيره خبرًا، فيقال: هذا القائم وهذا زيد؛ لأن العرب اعتنت بمكان التنبيه والإشارة فقدمته، ولا يجوز أن يجعل خبرًا إلا مع المضمر؛ فإن الأفصح فيه أن يقدم فيقال: ها أناذا، ويجوز أيضًا: هذا أنا. وفي كتاب "الزاهر": إنما يجعلون

1 / 339