167

Sharh Durat al-Ghawwas fi Awhaam al-Khawaas

شرح درة الغواص في أوهام الخواص

Enquêteur

عبد الحفيظ فرغلي علي قرني

Maison d'édition

دار الجيل

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

Empires & Eras
Ottomans
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وفي "المصباح المنير" جاء الناس كافة، قيل: إنها منصوب على الحال نصبا لازما ولا يستعمل إلا كذلك، وعليه قوله تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس﴾ [سبأ: ٢٨] أي إلا للناس جميعا، وقال "الفراء" في كتاب "معاني القرآن": نصبت لأنها في مذهب المصدر، ولذلك لا تدخل العرب فيها الألف واللام كقاموا معا وجميعا.
وقال "الأزهري": كافة منصوب على الحال وهو مصدر على "فاعلة" كالعاقبة والعافية ولا يثنى ولا يجمع، كما لو قلت: قاتلوا المشركين عامة أو خاصة، لا يثنى ذلك ولا يجمع. اهـ.
وقال "الجوهري": والكافة الجميع من الناس، يقال: لقيتهم كافة أي كلهم، وقيل: كافة اسم فاعل والتاء فيه للمبالغة، وإليه ذهب الإمام "الراغب" فقال في قوله تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا كافة للعالمين﴾ [سبأ: ٢٨] أي كافا لهم عن المعاصي والهاء فيه للمبالغة كراوية وعلامة، وقوله تعالى: ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾ [التوبة: ٣٦] قيل: معناه كافين لهم كما يقاتلونكم كافين لكم، وقيل: معناه جماعة، وذلك أن الجماعة يقال لهم: الوزعة لقوتهم باجتماعهم. اهـ.
والحاصل أنهم رواية ودراية لم يصيبوا فيما التزموه من تنكيره ونصبه واختصاصه بالعقلاء، وأنهم اختلفوا في أصله: هل هو مصدر أو اسم فاعل من الكف؟ وأن تاءه هل هي للمبالغة أو للتأنيث كتاء جماعة؟ ثم إنهم تصرفوا فيه واستعملوه للتعميم بمعنى جميعا؟ فلا يغرنك القيل والقال، فماذا بعد الحق إلا الضلال.
(كما وهم القاضي "أبو بكر بن قربعة" حين استثبت عن شيء حكاه فقال: هذا يرويه الكافة عن الكافة والحافة عن الحافة والصافة عن الصافة).
قريعة مصغر قرعة قاض مشهور، ذكره "الثعالبي" في "اليتيمة"، وصاحب "نثر الدرر" وحكوا عنه في المجون وسرعة البديهة أمورا كثيرة شهيرة بين الأدباء، واستثبت

1 / 204