380

Commentaire de la Croyance de Tahawi

شرح العقيدة الطحاوية

Enquêteur

أحمد شاكر

Maison d'édition

وزارة الشؤون الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨ هـ

Lieu d'édition

والأوقاف والدعوة والإرشاد

يَحْفَظَانِه وَيَحْرُسَانِه، وَاحِدٌ مِنْ وَرَائِه، وَوَاحِدٌ أَمَامَه، فَهُوَ بَيْنُ أَرْبَعَة أَمْلَاكٍ بِالنَّهَارِ، وَأَرْبَعَة آخَرِينَ بِاللَّيْلِ، بَدَلًا، حَافِظَانِ وَكَاتِبَانِ. وَقَالَ عِكْرِمَة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ (١). قَالَ: مَلَائِكَة يَحْفَظُونَه مِنْ بَيْنِ يَدَيْه وَمِنْ خَلْفِه، فَإِذَا جَاءَ قَدَرُ اللَّهِ خَلَّوْا عَنْهُ.
وَرَوَى مُسْلِمٌ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُه مِنَ الْجِنِّ، وَقَرِينُه مِنَ الْمَلَائِكَة"قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَإِيَّاي، لَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ». الرِّوَايَة بِفَتْحِ الْمِيمِ مِنْ"فَأَسْلَمَ"وَمَنْ رَوَاهُ"فَأَسْلَمُ"بِرَفْعِ الْمِيمِ - فَقَدْ حَرَّفَ لَفْظَه. وَمَعْنَى"فَأَسْلَمَ"، أَيْ: فَاسْتَسْلَمَ وَانْقَادَ لِي، فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ، وَلِهَذَا قَالَ: "فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ"، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ صَارَ مُؤْمِنًا - فَقَدْ حَرَّفَ مَعْنَاهُ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَكُونُ مُؤْمِنًا (٢).

(١) سورة الرَّعْدِ آية ١١
(٢) رواه مسلم ٢: ٣٤٦ (١٧: ١٥٧ من شرح النووي). ورواه أحمد في المسند: ٣٦٤٨، ٣٧٧٩، ٣٨٠٢، ٤٣٩٢. بألفاظ متقاربة. واللفظ الذي هنا يوافق رواية المسند: ٣٨٠٢، وكان في المطبوعة هنا «ولكن أعانني الله عليه». فصححناه من لفظ المسند. والخلاف في ضبط الميم من «فأسلم» - خلاف قديم. والراجح فيها الفتح، كما قال الشارح، ولكن المعنى الذي رجحه غير راجح. فقال القاضي عياض، في مشارق الأنوار ٢: ٢١٨ «رويناه بالضم والفتح. فمن ضم رد ذلك إلى النبي ﷺ، أي: فأنا أسلم منه. ومن فتح رده إلى القرين، أي: أسلم من الإسلام. وقد روي في غير هذه الأمهات: فاستسلم». يريد بالأمهات: الموطأ والصحيحين، التي بنى عليها كتابه، وإن كان هذا الحديث لم يروه مالك ولا البخاري. وقال النووي في شرح مسلم: «هما روايتان مشهورتان .. واختلفوا في الأرجح منهما، فقال الخطابي: الصحيح المختار الرفع، ورجح القاضي عياض الفتح». وأما الحافظ ابن حبان، فإنه روى الحديث في صحيحه (٢: ٢٨٣، من المخطوطة المصورة)، وجزم برواية فتح الميم، وقال: «في هذا الخبر دليل على أن شيطان المصطفى ﷺ أسلم حتى لم يكن يأمره إلا بخير، لا أنه كان يسلم منه إن كان كافرا». وهذا هو الصحيح الذي ترجحه الدلائل. وادعاء الشارح أن هذا تحريف للمعنى. «فإن الشيطان لا يكون مؤمنا» - انتقال نظر. فأولا: أن اللفظ في الحديث «قرينه من الجن»، لم يقل «شيطانه». وثانيا: أن الجن فيهم المؤمن والكافر. والشياطين هم كفارهم، فمن آمن منهم لم يسم شيطانا

1 / 383