361

Commentaire de la Croyance de Tahawi

شرح العقيدة الطحاوية

Enquêteur

أحمد شاكر

Maison d'édition

وزارة الشؤون الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨ هـ

Lieu d'édition

والأوقاف والدعوة والإرشاد

مَا دُونَه بِالْمَشِيئَة، وَالْجَائِزُ يُعَلَّقُ بِالْمَشِيئَة دُونَ الْمُمْتَنِعِ، وَلَوْ كَانَ الْكُلُّ سَوَاءً لَمَا كَانَ لِلتَّفْصِيلِ مَعْنًى. وَلِأَنَّهُ عَلَّقَ هَذَا الْغُفْرَانَ بِالْمَشِيئَة، وَغُفْرَانُ الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ بَعْدَ التَّوْبَة مَقْطُوعٌ بِهِ، غَيْرُ مُعَلَّقٍ بِالْمَشِيئَة، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (١). فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْغُفْرَانُ الْمُعَلَّقُ بِالْمَشِيئَة هُوَ غُفْرَانَ الذُّنُوبِ سِوَى الشِّرْكِ بِاللَّهِ قَبْلَ التَّوْبَة.
وَقَوْلُهُ "ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ مَوْلَى أَهْلِ مَعْرِفَتِه"-
فِيهِ مُؤَاخَذَة لَطِيفَة، كَمَا تَقَدَّمَ.
وَقَوْلُهُ: "اللَّهُمَّ يَا وَلِي الْإِسْلَامِ وَأَهْلِه مَسِّكْنَا بِالْإِسْلَامِ"وَفِي نُسْخَة"ثَبِّتْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى نَلْقَاكَ بِهِ"-
رَوَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِي فِي كِتَابِه الْفَارُوقِ، بِسَنَدِه عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَا وَلِي الْإِسْلَامِ وَأَهْلِه، مَسِّكْنِي بِالْإِسْلَامِ حَتَّى أَلْقَاكَ عَلَيْهِ». وَمُنَاسِبَة خَتْمِ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ بِهَذَا الدُّعَاءِ ظَاهِرَة. وَبِمِثْلِ هَذَا الدُّعَاءِ دَعَا يُوسُفُ الصِّدِّيقُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، حَيْثُ قَالَ: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ (٢)
وبه دَعَا السَّحَرَة الَّذِينَ كَانُوا أَوَّلَ مَؤمن بِمُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ، حَيْثُ قَالُوا: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ (٣). وَمَنِ اسْتَدَلَّ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ عَلَى جَوَازِ تَمَنِّي الْمَوْتِ فَلَا دَلِيلَ لَهُ فِيهِ، فَإِنَّ الدُّعَاءَ إِنَّمَا هُوَ بِالْمَوْتِ عَلَى الْإِسْلَامِ، لَا بِمُطْلَقِ الْمَوْتِ، وَلَا بِالْمَوْتِ الْآنَ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ.

(١) سورة الزُّمَرِ آية ٥٣
(٢) سورة يُوسُفَ آية ١٠١
(٣) سورة الْأَعْرَافِ آية ١٢٦

1 / 364