337

Commentaire de la Croyance de Tahawi

شرح العقيدة الطحاوية

Enquêteur

أحمد شاكر

Maison d'édition

وزارة الشؤون الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨ هـ

Lieu d'édition

والأوقاف والدعوة والإرشاد

﴿زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ (١) وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ (٢) فَالِاسْتِثْنَاءُ حِينَئِذٍ جَائِزٌ. وَكَذَلِكَ مَنِ اسْتَثْنَى وَأَرَادَ عَدَمَ عِلْمِه بِالْعَاقِبَة، وَكَذَلِكَ مَنِ اسْتَثْنَى تَعْلِيقًا لِلْأَمْرِ بِمَشِيئَة اللَّهِ، لَا شَكًّا فِي إِيمَانِه. وَهَذَا الْقَوْلُ فِي الْقُوَّة كَمَا تَرَى.
قَوْلُهُ: "وَجَمِيعُ مَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الشَّرْعِ وَالْبَيَانِ كُلُّهُ حَقٌّ".
يُشِيرُ الشَّيْخُ ﵀ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّة وَالْمُعَطِّلَة وَالْمُعْتَزِلَة وَالرَّافِضَة، الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْأَخْبَارَ قِسْمَانِ: مُتَوَاتِرٌ وَآحَادٌ، فَالْمُتَوَاتِرُ - وَإِنْ كَانَ قَطْعِي السَّنَدِ - لَكِنَّه غَيْرُ قَطْعِي الدِّلَالَة، فَإِنَّ الْأَدِلَّة اللَّفْظِيَّة لَا تُفِيدُ الْيَقِينَ!! وَلِهَذَا قَدَحُوا فِي دِلَالَة الْقُرْآنِ عَلَى الصِّفَاتِ! قَالُوا: وَالْآحَادُ لَا تُفِيدُ الْعِلْمَ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهَا مِنْ جِهَة طَرِيقِهَا، وَلَا مِنْ جِهَة مَتْنِهَا! فَسَدُّوا عَلَى الْقُلُوبِ مَعْرِفَة الرَّبِّ تَعَالَى وَأَسْمَائِه وَصِفَاتِه وَأَفْعَالِه مِنْ جِهَة الرَّسُولِ، وَأَحَالُوا النَّاسَ عَلَى قَضَايَا وَهْمِيَّة، وَمُقَدِّمَاتٍ خَيَالِيَّة، سَمَّوْهَا قَوَاطِعَ عَقْلِيَّة، وَبَرَاهِينَ يَقِينِيَّة!! وَهِيَ فِي التَّحْقِيقِ ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ (٣).

(١) سورة الْأَنْفَالِ آية ٢ - ٤
(٢) سورة الْحُجُرَاتِ آية ١٥
(٣) سورة النُّورِ الآيتان ٣٩ - ٤٠

1 / 340