321

Commentaire de la Croyance de Tahawi

شرح العقيدة الطحاوية

Enquêteur

أحمد شاكر

Maison d'édition

وزارة الشؤون الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨ هـ

Lieu d'édition

والأوقاف والدعوة والإرشاد

وَالْحُكْمُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ كُفْرٌ. وَقَدْ قَالَ ﷺ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْه بِيَدِه فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِه، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِه، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي لَفْظٍ: «لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ حَبَّة خَرْدَلٍ» وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ -: فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ». وَمَعْنَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْحُبَّ وَالْبُغْضَ أَصْلُ حَرَكَة الْقَلْبِ، وَبَذْلُ الْمَالِ وَمَنْعُه هُوَ كَمَالُ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْمَالَ آخِرُ الْمُتَعَلِّقَاتِ بِالنَّفْسِ، وَالْبَدَنُ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ الْقَلْبِ وَالْمَالِ، فَمَنْ كَانَ أَوَّلُ أَمْرِه وَآخِرُه كُلُّهُ لِلَّهِ، كَانَ اللَّهُ إِلَهَه فِي كُلِّ شَيْءٍ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الشِّرْكِ، وَهُوَ إِرَادَة غَيْرِ اللَّهِ وَقَصْدُه وَرَجَاؤُه، فَيَكُونُ مُسْتَكْمِلَ الْإِيمَانِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّة عَلَى قُوَّة الْإِيمَانِ وَضَعْفِه بِحَسَبَ الْعَمَلِ.
وسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّيْخِ ﵀ فِي شَأْنِ الصَّحَابَة: "وَحُبُّهُمْ دِينٌ وَإِيمَانٌ وَإِحْسَانٌ، وَبُغْضُهُمْ كُفْرٌ وَنِفَاقٌ وَطُغْيَانٌ". فَسَمَّى حُبَّ الصَّحَابَة إِيمَانًا، وَبُغْضَهُمْ كُفْرًا.
وَمَا أَعْجَبَ مَا أَجَابَ بِهِ أَبُو الْمُعِينِ النَّسَفِي وَغَيْرُهُ، عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِحَدِيثِ شُعَبِ الْإِيمَانِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ: أَنَّ الرَّاوِيَ قَالَ: "بِضْعٌ وَسِتُّونَ أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ"، فَقَدْ شَهِدَ الرَّاوِي [بِغَفْلَة] (١) نَفْسِه حَيْثُ شَكَّ فَقَالَ"بِضْعٌ وَسِتُّونَ أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ"وَلَا يُظَنُّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الشَّكُّ فِي ذَلِكَ! وَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ!!.
فَطَعَنَ فِيهِ بِغَفْلَة الرَّاوِي وَمُخَالَفَتِه الْكِتَابَ. فَانْظُرْ إِلَى هَذَا الطَّعْنِ مَا أَعْجَبَه! فَإِنَّ تَرَدُّدَ الرَّاوِي بَيْنَ السِّتِّينَ وَالسَّبْعِينَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ ضَبْطِه، مَعَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ ﵀ إِنَّمَا رَوَاهُ «بِضْعٌ وَسِتُّونَ» مِنْ غَيْرِ شَكٍّ.

(١) في الأصل: (بفعله). والصواب ما أثبتناه، كما في أكثر النسخ. ن

1 / 324