55

Sharh Cala Muwatta

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

Enquêteur

طه عبد الرءوف سعد

Maison d'édition

مكتبة الثقافة الدينية

Édition

الأولى

Année de publication

1424 AH

Lieu d'édition

القاهرة

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
تَوَضَّأَ ﷺ»، زَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ: «وَتَوَضَّأَ النَّاسُ» .
(«ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ») قَالَ عِيَاضٌ: أَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَلَى فَأَقَامَ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ: فَأَذَّنَ أَوْ أَقَامَ بِالشَّكِّ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ ذِي مِخْبَرٍ: «فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ثُمَّ قَامَ ﷺ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ وَهُوَ غَيْرُ عَجِلٍ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ» .
(فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ) زَادَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ: «فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنُعِيدُهَا مِنَ الْغَدِ لِوَقْتِهَا؟ قَالَ: " نَهَانَا اللَّهُ عَنِ الرِّبَا وَيَقْبَلُهُ مِنَّا» ".
وَعِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ: " «لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الرِّبَا وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ» ".
(ثُمَّ قَالَ حِينَ قَضَى الصَّلَاةَ «مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ») زَادَ فِي رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ: «أَوْ نَامَ عَنْهَا»، وَبِهِ يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ («فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا») وَلِأَبِي يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيِّ وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، ثُمَّ قَالَ ﷺ: " «إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْكُمْ أَرْوَاحَكُمْ فَمَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا اسْتَيْقَظَ وَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: " «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ» " وَبِهَذَا كُلِّهِ عُلِمَ أَنَّ فِي حَدِيثِ الْبَابِ اخْتِصَارًا مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ، فَزَعْمُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالنِّسْيَانِ مُطْلَقَ الْغَفْلَةِ عَنِ الصَّلَاةِ لِنَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ النَّوْمَ أَصْلًا لِأَنَّهُ أَظْهَرُ فِي الْعُمُومِ الَّذِي أَرَادَهُ فَاسِدٌ نَشَأَ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوفِ عَلَى الرِّوَايَاتِ.
(فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] قَالَ عِيَاضٌ: قَالَ بَعْضُهُمْ: فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى ثُبُوتِ هَذَا الْحُكْمِ وَأَخْذِهِ مِنَ الْآيَةِ الَّتِي تَضَمَّنَتِ الْأَمْرَ لِمُوسَى ﵇ وَأَنَّهُ مِمَّا يَلْزَمُنَا اتِّبَاعُهُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: اسْتُشْكِلَ وَجْهُ أَخْذِ الْحُكْمِ مِنَ الْآيَةِ فَإِنَّ مَعْنَى الذِّكْرَى إِمَّا لِذِكْرِي فِيهَا وَإِمَّا لِأُذَكِّرُكَ عَلَيْهَا عَلَى اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ فِي تَأْوِيلِهَا وَعَلَى كُلٍّ فَلَا يُعْطَى ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ حِينَ تَذَكُّرِهَا لَكَانَ التَّنْزِيلُ لِذِكْرِهَا، وَأَصَحُّ مَا أُجِيبَ بِهِ أَنَّ الْحَدِيثَ فِيهِ تَغْيِيرٌ مِنَ الرَّاوِي وَإِنَّمَا هُوَ لِلذِّكْرَى بِلَامِ التَّعْرِيفِ وَأَلِفِ الْقَصْرِ كَمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، وَفِيهِ وَفِي مُسْلِمٍ زِيَادَةٌ، وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقْرَؤُهَا لِلذِّكْرَى فَبَانَ بِهَذَا أَنَّ اسْتِدْلَالَهُ ﷺ إِنَّمَا كَانَ بِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّ مَعْنَاهَا لِلتَّذَكُّرِ أَيْ لِوَقْتِ التَّذَكُّرِ، قَالَ عِيَاضٌ: وَذَلِكَ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِسِيَاقِ الْحَدِيثِ، وَعُرِفَ أَنَّ التَّغْيِيرَ صَدَرَ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ أَوْ مِمَّنْ دُونَهُمْ لَا مِنْ مَالِكٍ وَلَا مِمَّنْ فَوْقَهُ.
قَالَ فِي الصِّحَاحِ: الذِّكْرَى نَقِيضُ النِّسْيَانِ. انْتَهَى.
وَقَدْ جَمَعَ الْعُلَمَاءُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ ﷺ: " «إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» " بِأَنَّ الْقَلْبَ إِنَّمَا يُدْرِكُ الْحِسِّيَّاتِ الْمُتَعَلِّقَةَ بِهِ كَالْحَدَثِ وَالْأَلَمِ وَنَحْوِهِمَا وَلَا يُدْرِكُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ لِأَنَّهَا نَائِمَةٌ وَالْقَلْبُ يَقْظَانٌ.

1 / 105