Sharh Cala Muwatta
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
Enquêteur
طه عبد الرءوف سعد
Maison d'édition
مكتبة الثقافة الدينية
Édition
الأولى
Année de publication
1424 AH
Lieu d'édition
القاهرة
بِمُجَرَّدِ خُرُوجِهِ (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَخُرُوجُ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ) أَيِ الشُّرُوعَ فِيهَا (وَكَلَامُهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِنْصَاتِ وَقَطْعِ الصَّلَاةِ لَيْسَ بِرَأْيٍ وَأَنَّهُ سُنَّةٌ احْتَجَّ بِهَا ابْنُ شِهَابٍ لِأَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ عِلْمٍ عَلِمَهُ لَا عَنْ رَأْيٍ اجْتَهَدَهُ، بَلْ هُوَ سُنَّةٌ وَعَمَلٌ مُسْتَفِيضٌ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ قَلَّ مَا يَدَعُ ذَلِكَ إِذَا خَطَبَ إِذَا قَامَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاسْتَمِعُوا وَأَنْصِتُوا فَإِنَّ لِلْمُنْصِتِ الَّذِي لَا يَسْمَعُ مِنْ الْحَظِّ مِثْلَ مَا لِلْمُنْصِتِ السَّامِعِ فَإِذَا قَامَتْ الصَّلَاةُ فَاعْدِلُوا الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بِالْمَنَاكِبِ فَإِنَّ اعْتِدَالَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ ثُمَّ لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَأْتِيَهُ رِجَالٌ قَدْ وَكَّلَهُمْ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَيُخْبِرُونَهُ أَنْ قَدْ اسْتَوَتْ فَيُكَبِّرُ
ــ
٢٣٤ - ٢٣٢ - (مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ) بِالْمُعْجَمَةِ سَالِمُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ، رَوَى عَنِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي أَوْفَى وَالسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَكَانَ مَالِكٌ يَصِفُهُ بِالْفَضْلِ وَالْعِبَادَةِ.
(مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) بْنِ مَعْمَرٍ التَّيْمِيِّ تَيْمِ قُرَيْشٍ (عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ) الْأَصْبَحِيِّ، جَدُّ الْإِمَامِ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ.
(أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ قَلَّمَا يَدَعُ) أَيْ يَتْرُكُ (ذَلِكَ الْقَوْلَ إِذَا خَطَبَ) وَالْقَوْلُ هُوَ (إِذَا قَامَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاسْتَمِعُوا وَأَنْصِتُوا) وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوا لِنَحْوِ صَمَمٍ أَوْ بُعْدٍ (فَإِنَّ لِلْمُنْصِتِ الَّذِي لَا يَسْمَعُ مِنَ الْحَظِّ) النَّصِيبُ مِنَ الْأَجْرِ (مِثْلَ مَا لِلْمُنْصِتِ السَّامِعِ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ: يَعْنِي إِذَا لَمْ يُفَرِّطْ فِي التَّهْجِيرِ، قَالَ الْبَاجِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَجْرَهُمَا فِي الْإِنْصَاتِ وَاحِدٌ وَيَتَبَايَنُ أَجْرُهُمَا فِي التَّهْجِيرِ وَتِلْكَ قُرْبَةُ أُخْرَى غَيْرَ الْإِنْصَاتِ.
(فَإِذَا قَامَتِ الصَّلَاةُ فَاعْدِلُوا) سَوُّوا وَأَقِيمُوا (الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بِالْمَنَاكِبِ فَإِنَّ اعْتِدَالَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ) قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَالْآثَارُ فِيهِ كَثِيرَةٌ مِنْهَا قَوْلُ أَنَسٍ: " «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ بِوَجْهِهِ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ فَقَالَ: تَرَاصُّوا وَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي» " وَقَوْلُهُ ﷺ: " «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ» " وَقَوْلُهُ ﷺ: " «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ» ".
وَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ: " «كَانَ ﷺ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ مَسَحَ صُدُورَنَا وَقَالَ: رُصُّوا الْمَنَاكِبَ بِالْمَنَاكِبِ وَالْأَقْدَامَ بِالْأَقْدَامِ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فِي الصَّلَاةِ مَا يُحِبُّ فِي الْقِتَالِ كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ» ".
وَتَعْدِيلُ الصُّفُوفِ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ، وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّتِهَا عَنِ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ
1 / 385