282

Sharh Cala Muwatta

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

Enquêteur

طه عبد الرءوف سعد

Maison d'édition

مكتبة الثقافة الدينية

Édition

الأولى

Année de publication

1424 AH

Lieu d'édition

القاهرة

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
تَأْمِينِ أَحَدِكُمْ كَلِمَةَ تَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالْحَفَظَةِ كَمَا مَرَّ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَوَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ، وَلِأَحْمَدَ وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرِهِمَا فَوَافَقَ ذَلِكَ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ، (غُفِرَ لَهُ) أَيْ لِلْقَائِلِ مِنْكُمْ (مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) أَيْ ذَنْبُهُ الْمُتَقَدِّمُ كُلُّهُ، فَمِنْ بَيَانِيَّةٌ لَا تَبْعِيضِيَّةٌ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ السَّمَاءُ حَقِيقَةً، وَحَمَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهَا، وَأَنَّ الْمُرَادَ كُلُّ مَا عَلَا قَائِلًا: لِأَنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي الْمَطَرَ سَمَاءً لِنُزُولِهِ مِنْ عُلُوٍّ، وَالرَّبِيعَ أَيْضًا سَمَاءً لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَطَرِ السَّمَاءِ، وَيُسَمَّى الشَّيْءُ بِاسْمِ مَا قَرُبَ مِنْهُ وَجَاوَرَهُ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:
إِذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ ... رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابَا
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِهِ بِقَوْلِهِ فِي السَّمَاءِ اهـ. وَفِيهِ شَيْءٌ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ بِهِ وَتَابَعَهُ الْمُغِيرَةُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»
ــ
١٩٨ - ١٩٦ - (مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ») بِإِجَابَةِ دُعَائِهِ، قَالَ الْبَاجِيُّ: الْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنَّ مَعْنَاهُ التَّرْغِيبُ فِي التَّحْمِيدِ، وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: هُوَ عَلَى مَعْنَى الدُّعَاءِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: مَعْنَاهُ تَقَبَّلَ اللَّهُ حَمْدَ مَنْ حَمِدَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: سَمِعَ اللَّهُ دُعَاءَكَ أَيْ أَجَابَهُ وَتَقَبَّلَهُ، (فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا) أَيْ يَا اللَّهُ يَا رَبَّنَا فَفِيهِ تَكْرَارُ النِّدَاءِ (لَكَ الْحَمْدُ)، وَفِي رِوَايَةٍ: وَلَكَ بِالْوَاوِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: فَيَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِمَا قَبْلَهُ أَيْ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا فَاسْتَجِبْ دُعَاءَنَا وَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى هِدَايَتِنَا، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى ابْنِ الْقَيِّمِ حَيْثُ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَمْ يَرِدِ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّهُمَّ وَالْوَاوِ فِي وَلَكَ الْحَمْدُ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: كَأَنَّ إِثْبَاتَ الْوَاوِ دَالٌّ عَلَى مَعْنًى زَائِدٍ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ مَثَلًا: رَبَّنَا اسْتَجِبْ وَلَكَ الْحَمْدُ، فَيَشْتَمِلُ عَلَى مَعْنَى الدُّعَاءِ وَمَعْنَى الْخَيْرِ، وَهَذَا بِنَاءٌ مِنْهُ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ عَاطِفَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ الْأَثِيرِ قَالَ إِنَّهَا وَاوُ الْحَالِ وَضَعَّفَ مَا عَدَاهُ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ بِالْوَاوِ، وَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ إِسْقَاطَ الْوَاوِ وَاخْتَارَ كُلٌّ رِوَايَتَهُ.
قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يُثْبِتُ الْوَاوَ وَيَقُولُ: ثَبَتَتْ فِيهِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ أَنَّ الْإِمَامَ لَا

1 / 332