232

Sharh Cala Muwatta

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

Enquêteur

طه عبد الرءوف سعد

Maison d'édition

مكتبة الثقافة الدينية

Édition

الأولى

Année de publication

1424 AH

Lieu d'édition

القاهرة

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
وَحَجَّةُ مَالِكٍ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ «حِينَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْأَذَانِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُلْقِيَهُ عَلَى بِلَالٍ وَقَالَ: " إِنَّهُ أَنْدَى مِنْكَ صَوْتًا "، فَلَمَّا أَذَّنَ بِلَالٌ قَالَ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: " أَقِمْ أَنْتَ "، فَأَقَامَ» .
وَهَذَا الْحَدِيثُ أَحْسَنُ إِسْنَادًا.
(قَالَ مَالِكٌ لَمْ تَزَلْ صَلَاةُ الصُّبْحِ يُنَادَى لَهَا قَبْلَ الْفَجْرِ) فِي أَوَّلِ السُّدُسِ الْأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَسَحْنُونٌ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَحُجَّةُ الْعَمَلِ الْمَذْكُورِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْآتِي: إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَالْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٌ: لَا يُؤَذَّنُ لَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ.
(فَأَمَّا غَيْرُهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ لَمْ نَرَهَا يُنَادَى لَهَا إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَحِلَّ وَقْتَهَا) لِحُرْمَتِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ.
قَالَ الْكَرْخِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: كَانَ أَبُو يُوسُفَ يَقُولُ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُؤَذَّنُ لَهَا حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَرَجَعَ إِلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَعَلِمَ أَنَّهُ عَمَلُهُمُ الْمُتَّصِلُ، قَالَ الْبَاجِيُّ: يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَثَرِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْأَذَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ فِي الْأَذَانِ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَالْآثَارُ حُجَّةٌ لِمَنْ أَثْبَتَهُ، وَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ فِي الْمَقْصُودِ بِهِ فَيَحْتَاجُ إِلَى مَا يُبَيِّنُ ذَلِكَ مِنْ إِبْطَالِ الْأَذَانِ إِلَى الْفَجْرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُؤْذِنُهُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَوَجَدَهُ نَائِمًا فَقَالَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ
ــ
١٥٥ - ١٥٣ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُؤْذِنُهُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَوَجَدَهُ نَائِمًا، فَقَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنَّ يَجْعَلَهَا فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ) هَذَا الْبَلَاغُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ فِي مُصَنَّفِهِ، عَنِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ.
وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ: إِذَا بَلَغْتَ حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ فِي الْفَجْرِ فَقُلِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، فَقَصَّرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي قَوْلِهِ: لَا أَعْلَمُ هَذَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مِنْ وَجْهٍ يُحْتَجُّ بِهِ وَتُعْلَمُ صِحَّتُهُ وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ لَا أَعْرِفُهُ، قَالَ: وَالتَّثْوِيبُ مَحْفُوظٌ فِي أَذَانِ بِلَالٍ وَأَبِي مَحْذُورَةَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ لِلنَّبِيِّ ﷺ.
وَالْمَعْنَى هُنَا أَنَّ نِدَاءَ الصُّبْحِ مَوْضِعُ قَوْلِهِ لَا هُنَا، كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ نِدَاءٌ آخَرُ عِنْدَ بَابِ الْأَمِيرِ كَمَا أَحْدَثَتْهُ الْأُمَرَاءُ، وَإِلَّا فَالتَّثْوِيبُ أَشْهَرُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَالْعَامَّةِ مِنْ أَنْ يُظَنَّ بِعُمَرَ أَنَّهُ

1 / 282