549

Commentaire sur les dons prophétiques dans les bénédictions mahométanes

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1417 AH

Lieu d'édition

بيروت

وفي الصحيح أيضا أنه ﷺ قال: "لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه".
وفي روية يونس عن ابن إسحاق زيادة فقال: "يغلي منه دماغه حتى يسيل على قدميه".
قال السهيلي: من باب النظر في حكمة الله تعالى، ومشاكلة الجزاء للعمل؛ أن أبا................

وروى أبو داود والنسائي وابن الجارود وابن خزيمة من علي لما مات أبو طالب، قلت: يا رسول الله! إن عمك الشيخ الضال قد مات، قال: "اذهب فواره"، قلت: إنه مات مشركا، قال: "اذهب فواره"، فلما واريته رجعت إلى النبي ﷺ، فقال لي: "اغتسل"، وفي الحديث جواز زيارة القريب المشرك وعيادته وأن التوبة مقبولة ولو في شدة مرض الموت حتى يصل إلى المعاينة فلا تقبل؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٥]، وأن الكافر إذا شهد شهادة الحق نجا من العذاب؛ لأن الإسلام يجب ما قبله وأن عذاب الكفار متفاوت والنفع الذي حصل لأبي طالب من خصائصه ببركة النبي ﷺ، وقد قال: "إن أهون أهل النار عذابا أبو طالب" رواه مسلم، انتهى ملخصا.
"وفي صحيح" للبخاري ومسلم "أيضا" عن أبي سعيد الخدري "أنه ﷺ، قال": وذكر عنده عمه أبو طالب "لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي" بفتح أوله وسكون المعجمة وكسر اللام، "منه دماغه" وفي رواية أم دماغه، أ: رأسه من تسمية الشيء بما يقاربه ويجاوره وقد صرح العلماء بأن الرجاء من الله ومن نبيه للوقوع، بل في النور عن بعض شيوخه: إذا وردت عن الله ورسله وأوليائه معناها التحقيق.
"وفي رواية يونس" بن كبير الشيباني الحافظ، قال ابن معين: صدوق، وقال أبو داود: ليس بحجة لكن احتج به مسلم، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وعلق له البخاري قليلا. "عن ابن إسحاق زيادة، فقال: "يغلي منه دماغه حتى يسل على قديمه" واستشكل الحديث بقوله تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]، وأجاب البيهقي بأنه خص لثبوت الخبر، ولذا عد في الخصائص النبوية، والقرطبي بأن المنفعة في الآية الإخراج من النار، وفي الحديث بالتخفيف، وقيل: يجوز أن الله يضع عن بعض الكفار بعض جزاء معاصيهم تطييبا لقلب الشافع، وقيل: شفاعته ﷺ في أبي طالب بالحال لا بالمقال.
"قال السهيلي من باب النظر في حكمة الله تعالى ومشاكلة الجزاء للعمل: أن أبا

2 / 44