377

Charh al-Tajrid al-Sarih li-Ahadith al-Jami' al-Sahih

شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح

وروى أبو داود وأحمد من طريق واقد ابن أبي واقد الليثي عن أبيه أن النبي ﵊ قال لنسائه في حجة الوداع: «هذه ثم ظهور الحصر» زاد ابن سعد من حديث أبي هريرة "فكان نساء النبي ﷺ يحججن إلا سودة وزينب، فقالا: لا تحركنا دابة بعد رسول الله ﷺ-إسناد حديث أبي واقد صحيح كما قال ابن حجر.
ويمكن الجمع بين حديث الباب: «لكُن أفضل الجهاد حج مبرور» وبين حديث: «هذه ثم لزوم الحصر» وصنيع أمهات المؤمنين، وحجهن بعد النبي ﷺ بإذن عمر -رضي الله تعالى عنه- أن الحج مستثنى من لزوم الحصر، فهذه الحجة وفي حكمها الحج مرارًا، وأما ما عدا الحج فلزوم الحصر، كأنهن فهمن من لزوم الحصر لامتثال قوله: «لكُن أفضل الجهاد حج مبرور» هذا حديث قولي، له عمومه، فهمن من قوله: «لزوم الحصر» يعني في غير ما تترجح مصلحته كالحج.
المقدم: لكن قوله: «لزوم الحصر» كانت في خروجهن للحج «هذه ولزوم الحصر».
نعم «هذه ثم لزوم الحصر» وكأنهن فهمن أنه ليس على سبيل الإلزام، بدليل أنه قال: «لكُن أفضل الجهاد حج مبرور» يصير لغو هذا، يكون لغو، إذا قلنا: يجب عليهن أن يلزم الحصر ولا يحججن، يكون قوله: «لكُن أفضل الجهاد حج مبرور» لغو.
المقدم: طيب -أحسن الله إليك- في الحديث الأول حديث عائشة قلنا: بأن الأصل عموم اللفظ "لكُن" يعني للنساء، وهنا في لزوم الحصر قلنا: لأمهات المؤمنين، ما الذي صرف هذا وجعله خاص بأمهات المؤمنين وعمم ذاك لجميع النساء؟
لأن عمر -رضي الله تعالى عنه- كان يمنع أمهات المؤمنين.
المقدم: فيكون فهم عمر لهذا النص أنه خاص بهن.
خاص بهن.
هذا الحديث خرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في خمسة مواضع:
الأول: هنا في كتاب الحج، في باب فضل الحج المبرور:
قال -رحمه الله تعالى-: حدثنا عبد الرحمن بن المبارك قال: حدثنا خالد قال: أخبرنا حبيب بن أبي عمرة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها- أنها قالت: يا رسول الله ... الحديث، وتقدم ذكر المناسبة.
والموضع الثاني في كتاب جزاء الصيد.
المقدم: من كتاب الحج.

22 / 8