368

Charh al-Tajrid al-Sarih li-Ahadith al-Jami' al-Sahih

شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح

تقول: "نرى الجهاد" أي: نعتقد ونعلم ونجزم، والمراد بالجهاد قتال العدو، وذلك لكثرة ما ورد في فضله من نصوص الكتاب والسنة، فالرؤية المذكورة مبنية على نصوص، وليست رأيًا مجردًا، مبنية على نصوص، ولذلك تمنت أم سلمة الغزو والجهاد كالرجال، بل تمنت أن لو كانت رجلًا يغزو ويجاهد مع رسول الله ﷺ، فروى الإمام أحمد والترمذي أن أم سلمة قالت: يا رسول الله يغزو الرجال ولا نغزو، فأنزل الله -جل وعلا-: ﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [(٣٢) سورة النساء].
"نرى الجهاد أفضل العمل" أي: أفضل العمل المقرب إلى الله ﷿، الموصل إلى جناته، "أفلا نجاهد" الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار، قال ﷺ: «لا» أي: لا تجاهدن؛ لأنه ليس على النساء جهاد كما سيأتي.
لكن قال ابن حجر: اختلف في ضبط إيش؟ لكنّ أو لكُنَّ، عندك؟
المقدم: لكنّ
"نرى الجهاد أفضل الأعمال أفلا نجاهد؟ قال: «لا».
المقدم: لكنّ أفضلَ، هذه عندنا.
أو لكُن أفضل الجهاد حج مبرور.
المقدم: ممكن هذه وهذه.
يقول ابن حجر: اختلف في ضبط هذه اللفظة، فالأكثر بضم الكاف خطاب للنسوة، "لكُن" وقال القابسي: وهو الذي تميل إليه النفس.
"لكُن" لأنه لو كانت "لكن" استدراك «أفضل الجهاد حج مبرور» لشمل الرجال والنساء، واضح؟
المقدم: واضح، نعم.
يكون على إطلاقه «لكن أفضل الجهاد حج مبرور» بالنسبة للرجال والنساء.
المقدم: ما يرد على مثل هذا القول أن المخاطبة هي عائشة والسؤال منها.
العبرة بعموم اللفظ؛ لأنه لو قال: لكن أفضل الجهاد حج مبرور، لاقتضى هذا تفضيل الحج على الجهاد مطلقًا للرجال والنساء، وعلى الضبط الذي ذكره ابن حجر، وأضافه ونسبه للأكثر، بضم الكاف خطاب للنسوة، يكون الخطاب موجه للنساء دون الرجال، فيكون الحج أفضل بالنسبة للنساء دون الرجال.
المقدم: يعني هذه مسألة ستأخذ وقت، وهي مسألة الحديث عن الجهاد بالنسبة للنساء، فنستأذنك فضيلة الدكتور أن تكون -بإذن الله- في مطلع حلقتنا القادمة لاستكمال أيضًا ألفاظ هذا الحديث.

21 / 8