335

Charh al-Tajrid al-Sarih li-Ahadith al-Jami' al-Sahih

شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح

﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ [(٧٩) سورة القصص] ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ [(٦٠) سورة النور] ﴿أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ﴾ [(٢٤) سورة يونس] أي: تلونت بالأنوار.
المقدم: وهذا قدر زائد على الأرض.
وهذا قدر زائد على الخلقة.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: "وأما ما يروى عن ابن عباس فهو يعني الحالة الأولى، وتفسير ابن مسعود يعني آخر الأمرين" يعني كان في أول الأمر كشف الوجه والكفين جائز، وبهذا قال ابن عباس، وعليه يحمل قول ابن عباس، وآخر الأمرين قول ابن مسعود، هذا ما يراه شيخ الإسلام، ويميل إليه الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين، وجمع من أهل العلم، لكن لسنا بحاجة إلى مثل هذا مع ما تقدم.
المقدم: ورواية ابن أبي شيبة تصح.
نعم جيدة، إسنادها جيد.
المقدم: إذًا تكون فصل في الغالب.
والضحاك أيضًا نفس التفسير، وهو من كبار المفسرين.
لو سلمنا قول ابن عباس، وأنه لا يحتمل التأويل، وأن هذا رأيه أنه يجوز كشف الوجه والكفين، فهو قول صحابي مخالَف من قبل صحابي آخر، فلا يكون قوله حجة ملزمة، وعلى كل حال كلامه محتمل، وعرفنا ما فيه، فلماذا نذهب إلى قول محتمل، ونترك الأقوال الصريحة؟
من الأدلة قوله -جل وعلا-: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [(٥٣) سورة الأحزاب] هذه الآية وإن كان سياقها في نساء النبي ﷺ، نعم السياق ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ﴾ نساء النبي ﵊، وبعضهم يخصها، يخص الآية بهن، إلا أن العلة المذكورة طهارة القلوب ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [(٥٣) سورة الأحزاب] يعني هل نساء المؤمنين في غنية عن طهارة القلوب؟
المقدم: أبدًا.
العلة المنصوصة أمامنا إذا وجدت دار معها الحكم، فالعلة المذكورة هي طهارة القلوب عامة شاملة للجميع، وقرينة واضحة على إرادة تعميم الحكم، إذ لم يقل أحد من جميع المسلمين أن غير أزواج النبي ﵊ لا حاجة إلى أطهرية قلوبهن وقلوب الرجال من الريبة منهن، قاله الشنقيطي ﵀.

18 / 5