332

Charh al-Tajrid al-Sarih li-Ahadith al-Jami' al-Sahih

شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح

تقدم الجواب عن هذا من كلام الشيخ محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله تعالى- من وجهين، وزدنا أن المرأة كانت مع أبيها، وقد جاء ليعرضها على النبي ﵊ عله أن يتزوجها، وفي مثل هذا المجال قد يبدى شيء من الزينة التي تُرغب في نكاحها، ولما كان النبي ﵊ هو صاحب الشأن المعروضة عليه، والفضل بن العباس ليس له دخل في هذا الموضوع صرفه النبي ﵊، كما ذكرنا سابقًا في حديث الواهبة أنها وهبت نفسها للنبي ﵊، فصعد النظر وصوبه، فيجوز النظر إلى المخطوبة، والفضل بن عباس كأنه ترخص في النظر إليها؛ لما رأى النبي ﵊ ليست له بها حاجة، فتعرض لها ونظر إليها، ونظرت إليه علها أن تقبله.
المقدم: لكن ما يرد إشكال -أحسن الله إليك- في مسألة الخطبة في الحج، ومقدمات الخطبة، أو لم يرد النهي فيها، وإنما كان في النكاح، ومقدمات النكاح فحسب؟
المقصود أن مثل هذا قد يخفى على ..، أولًا: ليس فيه تصريح بأنها خطبة، لا من قبل أبيها، لم يصرح بأنه يعرضها، ولا النبي ﵊ صرح بخطبتها، أقول: مثل هذه الأمور التي ليس فيها تصريح الممنوع الخطبة، والخطبة بالكلام.
أقول: لما استدلوا بمثل هذا الحديث على جواز الكشف -كشف الوجه-، ولهم أدلة أخرى نذكر منها: قول الله -جل وعلا-: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [(٣١) سورة النور] ويستدلون بتفسير ابن عباس ﵄ قال: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [(٣١) سورة النور] قال: وجهها وكفيها والخاتم، هكذا قال الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- يقول: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [(٣١) سورة النور] أي: لا يُظهرْنَ شيئًا من الزينة للأجانب، إلا ما لا يمكن إخفاؤه.

18 / 2