Charh al-Tajrid al-Sarih li-Ahadith al-Jami' al-Sahih
شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح
Genres
•Commentaries on Hadiths
Régions
Irak
فالجواب: أن الغالب على أصحاب النبي ﵊ الورع، وعدم النظر إلى النساء، فلا مانع عقلًا ولا شرعًا ولا عادة من كونها لم ينظر إليها أحد منهم، ولو نظر إليها لحكي كما حكي نظر الفضل إليها، ويفهم من صرف النبي ﷺ بصر الفضل عنها أنه لا سبيل إلى ترك الأجانب ينظرون إلى الشابة وهي سافرة كما ترى، وقد دلت الأدلة على أنه يلزمها حجاب جميع بدنها عنهم.
وبالجملة -يقول الشيخ-: فإن المنصف يعلم أنه يبعد كل البعد أن يأذن الشارع للنساء في الكشف عن الوجه أمام الرجال الأجانب مع أن الوجه هو أصل الجمال، والنظر إليه من الشابة الجميلة هو أعظم مثير للغريزة البشرية، وداع إلى الفتنة، والوقوع فيما لا ينبغي، ألم تسمع بعضهم يقول:
قلت: اسمحوا لي أن أفوز بنظرة ... ودعوا القيامة بعد ذاك تقومُ
المقدم: أعوذ بالله.
أيرضى الإنسان أو يسمح له -لمثل هذا- بهذه النظرة إلى نسائه وأخواته وبناته، مثل هؤلاء الذين يتحينون الغرات من المؤمنات الغافلات، يسمح لهم أن ينظروا إلى الوجوه مع تقرير الشرع لجواز الكشف؟ الوجه هو مجتمع المحاسن، أيضًا أنا أقول: يحتمل أن المحل الذي فيه النبي ﵊ في الرواية، أو هذه الرواية التي تدل على أن النبي ﵊ رأى هذه المرأة يحتمل أنه كان في زاوية خالية من الناس، وهي العادة يعني إذا أرادت المرأة أن تستفتي ...
المقدم: تأخذ زاوية.
تأخذ زاوية، وتأخذ بيده، أو تشير إليه أن ينعزل عن الناس، يحتمل أنها في زاوية خالية من الناس سواه ﵊ ورديفه.
والمرجح أن النبي ﵊ لا حجاب عنه، وقد صرف وجه الفضل لا سيما إذا صحت الرواية التي تدل على أن أباها قصد ذلك ليتزوجها النبي ﵊، وتركها أيضًا تتحدث من أجل أن تدخل إلى قلبه ﵊.
والحديث له بقية، فيه أحكام، وفيه أيضًا هذه المسألة تحتاج إلى مزيد بسط، وذكر لبعض الأدلة.
المقدم: إذًا نرجئها -بإذن الله- إلى الحلقة القادمة لاستكمال ما تبقى من أحكام، وأطراف أيضًا هذا الحديث.
17 / 10