578

Sharh al-Suyuti on Muslim

شرح السيوطي على مسلم

Enquêteur

أبو اسحق الحويني الأثري

Maison d'édition

دار ابن عفان للنشر والتوزيع-المملكة العربية السعودية

Édition

الأولى ١٤١٦ هـ

Année de publication

١٩٩٦ م

Lieu d'édition

الخبر

[١٠٣٢] وَأَنت صَحِيح شحيح فِيهِ الجناس اللَّاحِق قَالَ الْخطابِيّ الشُّح أَعم من الْبُخْل وَكَأن الشُّح جنس وَالْبخل نوع وَأكْثر مَا يُقَال الْبُخْل فِي أَفْرَاد الْأُمُور وَالشح عَام كالوصف اللَّازِم وَمَا هُوَ من قبل الطَّبْع قَالَ فَمَعْنَى الحَدِيث أَن الشُّح غَالب فِي حَال الصِّحَّة فَإِذا سمح فِيهَا وَتصدق كَانَ أصدق فِي نِيَّته وَأعظم لأجره بِخِلَاف من أشرف على الْمَوْت وأيس من الْحَيَاة وَرَأى مصير المَال لغيره فَإِن صدقته حِينَئِذٍ نَاقِصَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَال الصِّحَّة وَالشح ورجاء الْبَقَاء وَخَوف الْفقر وَعبر الْقُرْطُبِيّ عَن معنى كَلَام الْخطابِيّ بقوله الشُّح الْمَنْع مُطلقًا يعم منع المَال وَغَيره وَالْبخل بِالْمَالِ فَهُوَ نوع مِنْهُ وَتَأمل الْغنى بِضَم الْمِيم أَي تطمع بِهِ حَتَّى إِذا بلغت الْحُلْقُوم أَي الرّوح وَإِن لم يجر لَهَا ذكر لدلَالَة الْحَال عَلَيْهَا والحلقوم الْحلق وَالْمرَاد قاربت بُلُوغه إِذْ لَو بلغته حَقِيقَة لم تصح وَصيته وَلَا صدقته وَلَا شَيْء من تَصَرُّفَاته بِاتِّفَاق الْفُقَهَاء قَالَه النَّوَوِيّ أَلا وَقد كَانَ لفُلَان قَالَ الْخطابِيّ المُرَاد بِهِ الْوَارِث وَقَالَ غَيره المُرَاد بِهِ سبق الْقَضَاء للْمُوصى بِهِ قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَهُوَ الْأَظْهر وَقَالَ النَّوَوِيّ يحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى أَنه خرج عَن تصرفه وَكَمَال ملكه واستقلاله بِمَا شَاءَ من التَّصَرُّف وَلَيْسَ لَهُ فِي وَصيته كَبِير ثَوَاب بِالنِّسْبَةِ إِلَى صَدَقَة الصَّحِيح الشحيح أما استفتاح وَأَبِيك هِيَ لَفْظَة تجْرِي على اللِّسَان من غير تعمد فَلَا تكون يَمِينا وَلَا مَنْهِيّا عَنْهَا لَتُنَبَّأَنَّهُ أَي لتخبرن بِهِ حَتَّى تعلمه

3 / 112