Sharh Al-Muwatta - Abdul Karim Al-Khudair
شرح الموطأ
Maison d'édition
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
Genres
•Commentaries on Hadiths
Régions
Irak
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن رجل من بني الديل" بكسر الدال وسكون الياء، قال بعضهم: بضم الدال وكسر الهمزة دُئل الدئل أو الديل قولان معروفان عند أهل العلم "يقال له: بسر بن محجن" الديلي تابعي صدوق "عن أبيه محجن" بن أبي محجن الديلي صحابي "أنه كان في مجلس مع رسول الله ﷺ فأذن بالصلاة، فقام رسول الله ﷺ فصلى ثم رجع" فأذن المراد بالأذان هنا الإقامة للعطف بالفاء، فقام رسول الله ﷺ فصلى، ولأنه لو كان الأذان للزم من ذلك أن يكون محجن قد صلى قبل الوقت "ثم رجع ومحجنٍ في مجلسه لم يصل معه، فقال له رسول الله ﷺ: «ما منعك أن تصلي مع الناس ..» " يعني اللي صلوا معه ﵊، «ألست برجل مسلم؟» ألست برجل؟ لأن المرأة لا يلزمها جماعة، ومسلم لأن الكافر لا تصح منه صلاة «ألست برجلٍ مسلم؟» وهذا الاستفهام يحتمل معناه الأصلي وهو أنه يسأله عن حقيقة حاله أمسلمٌ هو أم لا؟ لأنه لا يعلم عن حاله شيئًا وهذا احتمال، والاحتمال الآخر: أنه أراد بذلك التوبيخ وهو أظهر "فقال: بلى يا رسول الله ولكني قد صليت في أهلي" ظنًا منه أن الجماعة لا تعاد، ولم يبلغه ما ورد في فضل الإعادة "فقال له رسول الله ﷺ: «إذا جئت فصل مع الناس» " فصلِ مع الناس، وظاهر هذا الأمر يشمل جميع الصلوات، ويأتي الخلاف في ذلك «فصلِّ مع الناس وإن كنت قد صليت» وهذا فيه دليلٌ على أن من قال: صليت أنه يدين بذلك ولا يستحلف، إذا قلت: صل يا فلان قال: قد صليت، يدين بذلك، لكن إذا غلب على الظن أنه لم يصل لا بد أن يتثبت في أمره، وإلا لو قبلت هذه الحجة على إطلاقها تنصل كثير من الناس من هذه العبادة العظيمة الشعيرة، ركن الإسلام الأعظم بعد الشهادتين، فإذا غلب على الظن أنه لم يصل يتثبت من أمره، أما إذا كان ظاهره الصلاح وأنه صادق في دعواه يدين.
22 / 3