575

Sharh Al-Muwatta - Abdul Karim Al-Khudair

شرح الموطأ

Maison d'édition

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

وركعتا الفجر من آكد النوافل، فثبت أن النبي ﵊ لم يتركهما سفرًا ولا حضرًا كالوتر، يقول: "حدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن حفصة -أخته- زوج النبي ﷺ أخبرته" ففيه رواية صحابي عن صحابي، "أخبرته أن رسول الله ﷺ كان إذا سكت المؤذن عن الأذان لصلاة الصبح صلى ركعتين خفيفتين" صلى ركعتين خفيفتين وهما إيش؟ ركعتا الفجر، وجاء أن ركعتي الفجر خير من الدنيا وما فيها، كثير من الناس يفرط بهاتين الركعتين الخفيفتين، والله المستعان.
ثم قال: "وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أن عائشة" هكذا منقطع، يحيى ابن سعيد لم يدرك عائشة، وبينه وبينها واسطتان، فالذي في البخاري عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة أن عائشة "زوج النبي ﷺ قالت: "إن كان رسول الله ﷺ ليخفف ركعتي الفجر" اللتين قبل صلاة الصبح، "حتى -ابتدائية- إني لأقول: أقرأ بأم القرآن" يعني الفاتحة، يقول القرطبي: ليس معنى هذا أنها شكت في قراءة الفاتحة، ليس معنى هذا أنها شكت في قراءة الفاتحة، ولكن هذه مبالغة في تخفيف هاتين الركعتين، يقول: ليس معنى هذا أنها شكت في قراءة الفاتحة، وإنما معناه أنه كان يطيل القراءة في النوافل يطيل القراءة في النوافل فلما خفف في قراءة هذه الصلاة صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرهما من الصلوات، ثبت عنه ﵊ أنه كان يقرأ في ركعتي الصبح بعد الفاتحة بسورتي الإخلاص، ويقرأ بآية البقرة وآية آل عمران، كل هذا ثابت عنه ﵊.
ما الحكمة من تخفيف هذه الصلاة؟ تعقب صلاة ليل، تعقب صلاة ليل طويلة، كما هو الأصل فيها، ثم بعد ذلك يأتي بهاتين الركعتين الخفيفتين، ويتهيأ بعدهما لصلاة الصبح التي قراءتها مشهودة، ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [(٧٨) سورة الإسراء] والله المستعان.

20 / 23